كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 1)

غَالِبٍ (¬1) ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((كانَ جِبريلُ يأتِي يُذاكِرُنِيْ فَضْلَ عُمرَ، فقُلْتُ: يَا جبريلُ، مَا بَلَغَ فَضلُ عمرَ؟ قالَ: يَا محمّدُ، لَوْ لَبِثْتُ معَكَ مَا لبثَ نُوحٌ فِي قَومِهِ مَا بَلَّغْتُ لَكَ فضلَ عُمرَ)) (¬2)
¬_________
(¬1) ابن نجيح مولى أيمن الرعيني، يكنى أبا القاسم، يروي عن مالك، مات بدلاص من صعيد مصر في رجب سنة ثلاث وعشرين ومائتين، متروك، حدّث عن مالك بالمناكير، تفرد ابن يونس بتوثيقه.
انظر المجروحين (1/271) ، والمدخل إلى الصحيح (ص132) ، وكتاب االضعفاء لأبي نعيم (ص75) ، والضعفاء والمتروكين لابن الجوزي (2/199) ، واللسان (2/188) ، والكشف الحثيث (ص89) .
(¬2) إسناده ضعيف جدًّا، من أجل حسان بن غالب، وهو متروك، منكر الحديث، وفتح بن نصر ضعيف، وعبد الله
ابن أبي سفيان لم أقف له على ترجمة.
والحديث أخرجه الدارقطني في "غرائب مالك" كما في "اللسان" (2/188) ، وتمام في "فوائده" (2/252-253) من طريق الفتح بن نصر به. وأورده القرطبي في "تفسيره" عن حسان بن غالب به.
وفي رواية تمام زيادة قوله: ((وليبكين الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب رضي الله عنه)) .
قلت غريب من حديث مالك، ولا يصح عنه، تفرد به حسان بن غالب، وهو متروك.
قال الحاكم: "له عن مالك أحاديث موضوعة".
والراوي عنه فتح بن نصر الكناني ضعيف أيضاً.

قال القرطبي: "ذكره الخطيب البغدادي وقال: تفرد بروايته حسان بن غالب عن مالك، وليس بثابت من حديثه".
وقال الدارقطني: "هذا لا يصح عن مالك، وفتح وحسان ضعيفان، وهذا الحديث وحديث المشط ضعيفان". اللسان (2/188) .
وقال أيضاً: "لا يصح هذا عن مالك ولا عن الزهري".
قلت: قوله "ولا عن الزهري" إشارة إلى رواية عبد الله بن عامر الأسلمي عنه.
أخرجه من هذه الطريق:
ابن أبي عاصم في "السنة" (2/586) ، والآجرّي في "الشريعة" (4/1913/ح1391، و4/1917/ح1394) ،
وابن الجوزي في "الموضوعات" (1/321) من طريق حبيب بن أبي حبيب عن عبد الله بن عامر الأسلمي عنه به، وفيه الزيادة ((وليبكينّ الإسلام بعد موتك يا محمد على موت عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ)) .
وأخرج هذه الزيادة فقط الطبراني في "المعجم الكبير" (1/67) من طريق حبيب بن أبي حبيب به.
وإسناده موضوع فيه:
- ... حبيب بن أبي حبيب المصري، كاتب مالك، كذّبه أبو داود وجماعة.
قال ابن عدي: "أحاديثه كلها موضوعة". وقال الهيثمي بعد أن عزاه للطبراني: "فيه حبيب كاتب مالك، وهو متروك كذّاب".
انظر الكامل (2/818) ، ومجمع الزوائد (9/68) ، والتقريب (150/ت1087) .
- ... وفيه عبد الله بن عامر الأسلمي، أبو عامر المدني، وهو ضعيف. التقريب (309/ت3406) .
ويرُوى من حديث عمار بن ياسر، أخرجه:
الروياني في "مسنده" (2/367) ، وأبو يعلى في "مسنده" (3/179/ح1603) ، وعبد الله بن أحمد في "فضائل الصحابة" (1/429/ح678) ، وابن أبي حاتم في "العلل" (2/385) ، والطبراني في "المعجم الأوسط" و"المعجم الكبير" كما في "مجمع الزوائد" (9/68) ، وابن عرفة في "جزئه" (ص60-61/ح35) ، ومن طريقه ابن بلبان المقدسي في "المقاصد السنية" (ص394) ، والآجري في "الشريعة" (4/1916/ح1393) ، وابن عدي في "الكامل" (7/79) ،
وابن الجوزي في "العلل المتناهية" (1/194-195) ، وابن بلبان في "تحفة الصديق" (ص106-107) كلهم من طريق الوليد بن الفضل عن إسماعيل بن عبيد العجلي عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة بن قيس عن عمار ابن ياسر ـ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ـ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: ((يا عمار، أتاني جبريل ـ عليه السلام ـ آنفاً فقلت: يا جبريل، حدثني بفضائل عمر في السماء، فقال لي: لو لبثت مَا لَبِثَ نُوحٌ فِي قَوْمِهِ ألف سنة إلا خمسين عاماً، ما نفدت فضائل عمر، وإن عمر حسنة من حسنات أبي بكر)) .
إسناده موضوع، فيه:
- ... الوليد بن الفضل العنزي.
قال أبو حاتم: "الوليد مجهول"، وقال ابن حبان: "يروي الموضوعات، لا يجوز الاحتجاج به بحال". العلل المتناهية (1/195) .
وقال الذهبي: "هو الذي حديثه في جزء ابن عرفة عن إسماعيل بن عبيد أن عمر حسنة من حسنات أبي بكر، وإسماعيل هالك هالك، والخبر باطل". الميزان (1/238) ، وقال الهيثمي: "فيه الوليد بن الفضل العنزي، ضعيف جدًّا".
- ... وإسماعيل بن عبيد العجلي، بصريّ ضعّفه الأزدي.
ونقل ابن الجوزي عن الإمام أحمد أنه لا يعرف إسماعيل، وأن الحديث موضوع. انظر اللسان (1/420) ، وقال
أبو حاتم: "هذا حديث باطل موضوع، اضرب عنه"، وقد تقدم قول الذهبي في إسماعيل: "هالك هالك".
والحديث ذكره ابن الجوزي في "الموضوعات" (1/321) ، والمحب الطبري في "الرياض النضرة" (1/309) ، والحافظ ابن حجر في "المطالب العالية" (4/41) ، وابن عراق في "تنزيه الشريعة" (1/346) ، والسيوطي في "اللآلئ" (1/302-303) .
ومعنى قوله ((حسنة من حسنات أبي بكر)) : قال بعض أهل العلم: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم كان يدعو ويقول: "اللهم أعزّ الإسلام بعمر بن الخطاب، وكان أبو بكر يؤمّن، فاستُجِيب لهما دعاؤهما وهُديَ إلى الإيمان بدعوتهما، فهو حسنة من حسنات كلّ واحد منهما". الرياض النضرة (1/310) .

الصفحة 185