كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 1)

احرابي (¬1) زياد يكنى أبا عبد الله، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الكُرَيْزيّ الأثرَم (¬2) ، حدثنا حمّاد بن [ل/29ب] سَلَمة، عَنْ أَبِي العُشَراء، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ((قُلْتُ: يَا رسُولَ اللَّهِ، أينَ كانَ رَبُّنَا (¬3)
قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الماءَ؟ قالَ: "فِي عَمَاءٍ (¬4) مَا فَوْقَه هَوَاءٌ
¬_________
(¬1) هكذا في المخطوط، وأشار الناسخ في الهامش إلى أنه هكذا وجده، ولم أهتدِ إلى ترجمته.
(¬2) ابن زياد، أبو سعيد القرشي البصري الأثرم المعروف بالكُرَيْزي - بضم الكاف وفتح الراء نسبة إلى كُرَيز بطن من عبد شمس-، سكن بغداد وحدث بها، ترك حديثه أبو حاتم وأبو زرعة، واتهمه موسى بن هارون بالكذب، مات سنة إحدى وثلاثين ومائتين.
الجرح والتعديل (7/264) وتاريخ بغداد (5/305) ، والكامل (6/291) ، الأنساب (5/61) ، واللسان (5/176) .
(¬3) قال الخطابي: قال بعض أهل العلم: ((أين كان ربنا)) يريد أين كان عرش ربنا تعالى، فحذف اتساعاً واختصاراً كقوله تعالى: {واسأل القرية} يريد أهل القرية، وكقوله تعالى: {وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم} أي: جبّ العجل.
قال: "ويدل على صحة هذا قوله تعالى: {وكان عرشه على الماء} ، قال: وذلك أن السحاب محل الماء فكنى به عنه". إصلاح غلط المحدثين (ص 109) .

وانظر: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة (ص 223) ، واستنكر وجود "ما" النافية قبل قوله: ((ما فوقه، وما تحته)) .
(¬4) قوله: ((في عماء)) بالممدود.
قال الأصمعي - وذكر هذا الحديث -: "العماء في كلام العرب: السحاب الأبيض الممدود، وأما العمى المقصور فالبصر، فليس هو من معنى هذا والله أعلم بذلك". انظر كتاب العرش (ص 54) .
وقال أبو عبيد: العماء هو الغمام وهو ممدود. التمهيد (7/138) .
وقال ثعلب: ((هو عما مقصور أي: عما عن خلقه، والمقصور الظلم، ومن عمي عن شيء فقد أظلم عليه)) .
انظر التمهيد (7/138) .
وقد أيد الخطابي القول الأول، وخطّأ القول الثاني وقال: وليس هذا بشيء، وإنما هو في عماء ممدود، هكذا رواه أبو عبيد وغيره من العلماء، قال والعماء السحاب وقال غيره: الرقيق من السحاب ورواه بعضهم في "غمام" وليس بمحفوظ.
إصلاح غلط المحدثين (ص 107-108) .
وفسر يزيد بن هارون قوله "في عماء" أي ليس معه شيء.

الصفحة 197