كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 2)
موافِق وأنت على هذه الحالة؟ فقال لي: يا بطَّال، ألم تعلَمْ أن عذابَ القُرب والموافَقة أشدُّ من عذاب البُعد والمخالَفة؟)) (¬1) .229 - سمعت أحمد يقول: سمعت إسماعيل بن عمر ـ بمكة ـ يقول: سمعت نُعمان
ابن موسى ـ بالجيزة ـ يقول: سمعت ذا النون المصري يقول: ((من وثِق بالمقادير لم يغتَمّ)) (¬2) .
230 - أخبرنا أحمد، حدثنا إسماعيل بن عمر بمكة، حدثنا نُعمان بن موسى قال:
((كنت مع ذي النون المصري جالسا (¬3) إذ مر رجُلانِ كلُّ واحدٍ منهُما متعلِّقٌ بصاحِبِه، فقال الواحدُ للآخر: لا أفارِقُك إلى السلطان، وكان واحدٌ منهُما من الرعِيّة والآخر من أولياءِ السلطان، فَعَدَا الذي من الرعية على الذي من أولياء السلطان فلَكَمَه فقَلَعَ ثَنِيَّتَه فأخذها في [ل/48ب] كفِّه وجازوا بذي النون في مسجده فقال الناس: ادخُلوا إلى الشيخ ذي النون، فدخلا فقال أحدُهما لذي النون:
¬_________
(¬1) لم أجد الخبر فيما رجعت إليه من المصادر، وإسماعيل بن عمر بن الحسن المصري، ونعمان بن موسى الجيزي، لم أقف لهما على ترجمة.
(¬2) أخرجه أبو نعيم في "حلية الأولياء" (9/380) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1/224) من طريق سعيد بن عثمان الخياط عن ذي النون المصري به، ولفظ أبي نعيم: "من وثق بالمقادير استراح، ومن صحح استراح، ومن تقرب قرب، ومن صفى صفّي له، ومن توكّل وفّق، ومن تكلّف مالا يعنيه ضيّع ما يعنيه".
(¬3) في الأصل: "جالس"، وجاء في الهامش "لعله جالسًا"، وهو الذي يقتضيه السياق والله أعلم.