734 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الرَّزّاز، أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِيريَابِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ،
عَنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قَالَ: ((لَقَدْ أُوْتِيَ اْلأَشْعَرِيُّ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ)) . (¬1)
735- أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، أَخْبَرَنَا عليُّ، أَخْبَرَنَا جَعْفَرٌ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبراهيم الدَّوْرَقِي، حدثنا يحيى
ابن سَعِيدٍ الأُمَوِيُّ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
((لَوْ رَأَيْتَنِيْ وَأَنَا أَسْتَمِعُ قِرَاءَتَكَ الْبَارِحَةَ، لَقَدْ أُعْطِيْتَ مِزْمَاراً مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاودَ)) . قُلْتُ: أَمَا وَاللهِ يَارَسُولِ اللهِ، إِنْ (¬2) أَعْلَمْ أَنَّكَ تَسْمَعُ قِرَاءَتِي لحَبَّرْتُهُ لَكَ تَحْبِيْراً)) (¬3)
¬_________
(¬1) حديث صحيح، رجال إسناده ثقات، وعبد الله بن بريدة روى عن أبيه هنا وهو بريدة بن الحصيب بالمهملتين مصغّر الأسلمي صحابي جليل.
أخرجه مسلم في صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن، 1/546 رقم ((235)) من طريقين عن ابن نُمَيْرٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ به.
(¬2) هكذا في الخطية وفوق ((إن)) ضبة، وفي مصادر التخريج (لو) .
(¬3) حديث صحيح، ورجال إسناده ثقات، وأبو بردة اسمه عامر بن عبد الله روى عن أبيه هنا، وهوأبو موسى الأشعري الصحابي الجليل وأحد الحكمين بصفِّين.
أخرجه مسلم مختصرا في صلاة المسافرين وقصرها: باب استحباب تحسين الصوت بالقرآن 1/546 رقم ((793)) ، وابن حبان في صحيحه: 16/169 رقم ((7197)) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 3/12، من طريق يحيى بن سعيد الأموي به.
وأخرجه البخاري في فضائل القرآن: باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن 9/92 رقم ((5048)) ، من طريق عن بريد ابن عبد الله، عن جده أبي بردة به. ولفظه: ((يا أبا موسى لقد أوتيت مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ)) .
قال الإمام النووي في التّبيان في آداب حملة القرىن (ص82-87) : فصل: في رفع الصوت بالقرآن:
((هذا فصل مهم ينبغي أن يعتنى به، اعلم أنه جاءت أحاديث كثيرة في الصحيح وغيره، دالة على استحباب رفع الصوت بالقرآن، وجاءت آثار دالة على استحباب الإخفاء، وخفض الصوت، وسنذكر منها طرفا يسيراً إشارة إلى أصلها إن شاء الله تعالى،
قال الإمام أبو حامد الغزالي وغيره من العلماء: وطريق الجمع بين الأخبار والآثار المختلفة في هذا، أن الإسرار أبعد من الرياء فهو أفضل في حق من يخاف ذلك، فإن لم يخف الرياء بالجهر ورفع الصوت، فالجهر ورفع الصوت أفضل لأن العمل فيه أكثر، ولأن فائدته تتعدى إلى غيره، والنفع المتعدي أفضل من اللازم، ولأنه يوقظ قلب القارئ، ويجمع همه إلى الفكر فيه، ويصرف سمعه إليه ويطرد النوم ويزيد في النشاط، ويوقظ غيره من نائم وغافل وينشطه، قالوا: فمهما حضره شيء من هذه النيات فالجهر أفضل، فإن اجتمعت هذه النيات تضاعف الأجر.
قال الغزالي: ولهذا قلنا القراءة في المصحف أفضل، فهذا حكم المسألة.
ثم ذكر أدلة استحباب رفع الصوت بالقراءة، وأدلة استحباب الإخفاء وخفص الصوت، ثم ختم هذا الفصل بقوله:
قلت: وكل هذا موافق لما تقدم تقريره في اول الفصل من التفصيل، وأنه إن خاف بسبب الجهر شيئاً مما يكرهه لم يجهر، وإن لم يخف استحب له الجهر، فإن كانت القراءة من جماعة مجتمعين، تأكد استحباب الجهر لما قدمناه، ولما يحصل فيه من نفع غيرهم، والله أعلم)) .