كتاب الطيوريات (اسم الجزء: 3)

903 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ الدِّيبَاجِي (¬1) سَنَةَ أَرْبَعٍ وعشرين وثلاثمائة، حدثنا جعفر بن محمد [ل185/أ] الصَّائِغُ، حَدَّثَنَا عفَّانُ (¬2) ، حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانة، قَالَ: ((كُنَّا عِنْدَ أَبِي حنِيْفَة، وَجَاءَهُ كِتَابٌ مِنْ بَعْضِ قُضَاةِ الأَمْصَارِ يَسْأَلُهُ عَنْ أَشْيَاء: قَالَ: فَأَقْبَلَ يقُولُ: اكْتُبْ يُقْطَعُ وَيُقْطَعُ، حَتَّى قالَ فِي التَّمْرَة والنَّخْل، قَالَ: اكْتُبْ يُقْطَعُ، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: امْسِكْ، قالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ((لاَ قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلاَ كَثَر)) . فَقالَ: امْحُهُ، وَاكْتُبُ لاَ تُقْطَعُ)) (¬3)
¬_________
(¬1) أبو الحسن الديباجي: أحمد بن محمد بن علي بن الحسن أبو الحسن الديباجي، قال الدارقطني: الشيخ الصالح. وقال الخطيب: كان قد كف بصره قبل موته بمدة طويلة. مات سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. تاريخ بغداد: 5/68.
(¬2) عفان: هو بن مسلم بن عبد الله.
(¬3) في إسناده أبو الحسن الديباجي قال الدارقطني فيه الشيخ الصالح، وبقية رجاله ثقات.
لم أقف على هذه القصة، وعلى فرض صحتها فإن هذه القصة وغيرها من النصوص محمولة على أن الحديث لم يصله، فاجتهد وأفتى برأيه، والدليل على ذلك أنه لما ذُكر له حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يقل شيئا بل سكت وتوقَّف وأخذ به.

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه ((رفع الملام عن أئمة الأعلام)) : 0/45، عقب ذكره الأمور التي تجعل الإمام يقول خلاف الحديث، قال: فإنا لا نعتقد في القوم العصمة نجوِّز عليهم الذنوب ونرجو لهم مع ذلك أعلى الدرجات لما اختصهم الله به من الأعمال الصالحة والأحوال السنية، وأنهم لم يكونوا مصرِّين على ذنب، وليسوا بأعلى درجة من الصحابة - رضي الله عنهم -، والقول فيهم كذلك كالقول فيما اجتهدوا فيه من الفتاوى والقضاء والدماء التي كانت بينهم - رضي الله عنهم - وغير ذلك.
وأما الحديث: ((لاقطع في تمر ولا كثر)) فهو حديث صحيح.
أخرجه النسائي في السنن: في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/87، وابن ماجة في الحدود: باب لا قَطْعَ فِي ثَمَرٍ وَلا كثر 2/865 رقم ((2593)) وأخرجه الشافعي في السنن: 2/182، رقم ((551)) ، والحميدي في مسنده: 1/199 رقم ((407)) والدارمي في السنن: 2/174،) والطحاوي في شرح المعاني: 3/172، وابن الجارود في المنتقى: 0/210 رقم ((826)) وابن حبان في الصحيح: 10/316 رقم ((4466)) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 8/263، من طريق سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان أن غلاما سرق ودياً في حائط فرفع إلى مروان، فأمر بقطعه، فقال رافع بن خديج: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قال: ((لا قطع في تمر ولا كثر)) . بعضهم لم يذكر القصة وإنما اكتفى فقط بالحديث، وهو حديث صحيح، رجاله ثقات، وصححه ابن حبان وغيره.
وأخرجه الشافعي أيضا في السنن: 2/83-83، عن مالك بن أنس، والنسائي في السنن في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/87-88، والترمذي في الحدود: باب ما جاء لا قطع في تمر ولا كثر 5/10 رقم ((1473)) ، من طريق الليث، كلاهما عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان به.
وأخرجه مالك في الموطأ في الحدود: باب ما لا قطع فيه 2/83، ومن طريقه الشافعي في السنن: 2/181 رقم ((550)) والدارمي في السنن: 2/174، وأحمد في المسند/ 3/463، و464، و4/140، و142، وأبو داود في الحدود: باب ما لا قطع فيه 4/549-550 رقم ((4388)) و ((4389)) والنسائي في قطع السارق باب ما لا قطع فيه 8/87، والطحاوي في شرح معاني الآثار 3/172، والطبراني في المعجم الكبير: 4/260-262 رقم ((4339)) و4341)) و ((4342)) و ((4343)) و ((344)) و ((4345)) و ((4346)) و ((4347)) و ((4348)) و ((4350)) و ((4351)) ، والبيهقي في السنن الكبرى: 8/262-263، والبغوي في شرح السنة: 10/317 رقم ((2600)) من طرق عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان به، ولم يذكروا فيه واسع بن حبان.
وأخرجه النسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/87، والدارمي في السنن: 2/174، والطبراني في المعجم الكبير: 4/260، رقم ((4340)) من طريق أَبِي نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يحيى بن سعيد به، إلا أنهم لم يذكروا فيه عن واسع بن حبان أيضا.
وأخرجه عبد الرزاق ي المصنف: 10/223 رقم ((18916)) عن ابن جريج، والدارمي في السنن: 2/174، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/88، من طريق أبي أسامة، كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى
ابن حبان، عن رجل من قومه، عن رافع بن خديج، لكن لم يقل ابن جريج ((من قومه)) .
وأخرجه النسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/88، من طريق بشر، والطبراني في المعجم الكبير: 4/262 رقم ((4352)) من طريق الليث كلاهما عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، قال بشر: عن يحيى بن سعيد أن رجلا من قومه حدثّه عن عمة له، عن رافع بن خديج.
وأخرجه الدارمي في السنن: 2/174-175، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/88، من طريق سعيد ابن منصور، عن عبد العزيز الداوردي، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن أبي ميمون، عن رافع
ابن خديج. قال النسائي: هذا خطأ، أبو ميمون لا أعرفه.
وأخرجه عبد الرزاق في المصنف: 10/223 رقم ((18917)) من طريق يحيى بن أبي كثير، والنسائي في قطع السارق: باب ما لا قطع فيه 8/86-87، والطبراني في المعجم الكبير: 4/247 رقم ((4277)) من طريق القاسم بن محمد، كلاهما عن رافع بن خديج.
والحديث له شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجة في الحدود: باب لا يقطع في ثمر ولا كثر 2/865 رقم ((2594)) ، ولكن سنده ضعيف فيه عبد الله بن سعيد المقبري.
وعند أبي داود بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعاً عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الثمر المعلّق فقال:
((من أصاب بفيه من ذي حاجة غير متخذ خُبْنَة فلا شيء عليه، ومن خرج بشيء منه فعليه غرامة مثليه والعقوبة، ومن سرق منه شيئاً بعد أن يؤويه الجَرين فبلغ ثمن المجنّ فعليه القطع، ومن سرق دون ذلك فعليه غرامة مثليه والعقوبة)) .
وقوله: ((الثَّمَر)) أي الرطب ما دام في راس النخلة، فإذا صُرِم فهو الرطب.
و ((الكَثَر)) جُمَّار النخل.

الصفحة 971