كتاب الوابل الصيب - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

المتصدِّقين أكثرهم ذكرًا لله عز وجل، وأفضل الحجاج أكثرهم ذِكرًا لله عز وجل، وهكذا سائر الأعمال.
وقد ذكر ابن أبي الدنيا حديثًا مرسلًا في ذلك: أن النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئل: أيُّ أهل المسجد خير؟ قال: "أكثرهم ذكرًا لله عز وجل". قيل: فأيُّ أهل الجنازة خير؟ قال: "أكثرهم ذكرًا لله عز وجل". قيل: فأيُّ المجاهدين خير؟ قال: "أكثرهم ذكرًا لله عز وجل". قيل: فأيُّ الحُجَّاج خير؟ قال: "أكثرهم ذكرًا لله عز وجل". قيل: وأي العُوَّادِ (¬١) خير؟ قال: "أكثرهم ذكرًا لله عز وجل". قال أبو بكر: ذهب الذَّاكرون بالخير كلِّه (¬٢) .
وقال عبيد بن عمير: إِنْ أعظَمَكم هذا الليلُ أن تُكابِدوه، وبَخِلْتُمْ على
---------------
(¬١) وردت هذه اللفظة في (ت) كأنها "العُبّاد"، والمثبت من (ح) و (م) و (ق) ورواية البيهقي في "الشعب"، ولعلّ المقصود: عُوَّاد المرضى.
(¬٢) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٥٠١) من حديث أبي سعيد المقبري مرسلًا.
والبيهقيُّ في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٥١ - ٤٥٢)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١٣٦٦) مرسلًا من وجهٍ آخر.
ورُوِي موصولًا من حديث سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضي الله عنه عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
أخرجه أحمد (٥/ ٣٧٢)، والطبراني في "الكبير" (٢٠/ ١٨٦)، و"الدعاء" (٣/ ١٦٤٢) بإسنادٍ ضعيف.
قال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ٧٤):
"وفيه زبّان بن فائد، وهو ضعيف، وقد وُثِّق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات".

الصفحة 182