وثلاثين، ويكبِّرا أربعًا وثلاثين؛ لمَّا سألَتْهُ الخَادِمَ، وشكَتْ إليه ما تقاسيه من الطَّحْنِ والسَّعْي (¬١) والخِدْمَةِ، فعلَّمها ذلك، وقال: "إنَّه خَيْرٌ لكما من خادم" (¬٢) .
فقيل: إنَّ (¬٣) من داوم على ذلك وجد قوةً في بدنه مُغْنِيةً عن خادم.
وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يذكر أثرًا في هذا الباب، وهو (¬٤) : أنَّ الملائكة لما أُمِروا بِحَمْلِ العرش قالوا: يا ربنا، كيف نحمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك؟ فقال: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم (¬٥) ، فلما قالوها حملوه (¬٦) ، حتى رأيت ابن أبي الدنيا قد ذكر هذا الأثر بعينه عن الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح قال: حدثنا مَشْيَخَتُنا أنه بلغهم: أنَّ أول ما خلق الله عز وجل -حين كان عرشه على الماء- حَمَلَةَ العرش قالوا: ربنا لِم خلَقْتنَا؟ قال: خلقتكم لحمل عرشي. قالوا: ربَّنا، وَمَنْ يَقْوَى على حملِ عرشِكَ وعليه عظَمَتُك وجلالُك وَوَقارُك؟ قال: لذلك خلقتكم. فأعادوا عليه ذلك مرارًا، فقال لهم: قولوا: لا حول ولا قوة إلا بالله. فحملوه (¬٧) .
---------------
(¬١) (ت): "ومن السعي".
(¬٢) أخرجه البخاري (٣٧٠٥)، ومسلم (٢٧٢٧) من حديث عليٍّ رضي الله عنه.
(¬٣) "إنّ" من (ح) و (ق).
(¬٤) (ح): "ويقول".
(¬٥) "العليّ العظيم" ليست في (ح).
(¬٦) انظر: "نقض التأسيس" (١/ ٥٦٨)، و"التحفة العراقية" (١٠/ ٣٣ - مجموع الفتاوى)، و"الردّ الوافر" لابن ناصر الدين (٦٩).
(¬٧) أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "ردّه على المريسي" (١٠٤).
وأخرج الطبريُّ في "التفسير" (٢٣/ ٥٨٣ - ٥٨٤) نحوه عن ابن زيدٍ قال: =