الفصل الثاني
الذكر أفضل من الدعاء؛ لأن الذكر ثناءٌ على الله عز وجل بجميل أوصافه وآلائه وأسمائه، والدعاءُ سؤال العبد حاجته، فأين هذا من هذا؟! (¬١).
ولهذا جاء فى الحديث: "مَنْ شَغَلَه ذِكْرِي عَنْ مَسْألتي أعْطَيْتُه أفضلَ مَا أُعْطِي السَّائلِينَ" (¬٢).
ولهذا كان المُسْتَحَبُّ في الدعاء أن يبدأ الداعي بحمد الله تعالى، والثناء عليه (¬٣) بين يدي حاجته، ثم يسأل حاجته. كما في حديث فضالة بن عبيد، أن رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سمع رجلًا يدعو في صلاته لم يحمد الله تعالى ولم يُصَلِّ على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فقال رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لقد عجل هذا"، ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدُكُم فلْيَبْدَأْ بتحميد ربّه عز وجلّ والثّناء عليه، ثم يصلّي على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثم يدعو بَعْدُ بما شاء" (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: "زاد المعاد" (١/ ٢٠٦)، و"الكلام على دعوة ذي النون" (١٠/ ٢٦٣ - مجموع الفتاوى)، و"مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٣٨٤ فما بعدها)، و"الدعاء ومنزلته من العقيدة الإسلامية" لجيلان العروسي (١/ ١٣٣ - ١٤٥).
(¬٢) تقدم تخريجه (ص: ١٠٠).
(¬٣) في بعض الطبعات هاهنا زيادة "ويصلّي على النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وليست في الأصول التي بين يديّ.
(¬٤) أخرجه أبو داود (١٤٧٦)، والترمذي (٣٤٧٧)، والنسائي (١٢٨٣)، وأحمد (٧/ ٩٢٨ - ٩٢٩) وغيرهم.
وصححه الترمذيّ، وابن خزيمة (٧٠٩، ٧١٠)، وابن حبان (١٩٦٠)، والحاكم (١/ ٢٣٠) على شرط مسلم، وفي (١/ ٢٦٨) على شرط الشيخين، وقال: "لا =