كتاب الوابل الصيب - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الثانية والعشرون: أن العبد إذا تعرَّف إلى الله تعالى، بذكره في الرخاء = عَرَفه في الشدّة، وقد جاء أثرٌ معناه: أن العبد المطيع الذاكر لله تعالى إذا أصابته شدّة، أو سأل الله تعالى حاجة قالت الملائكة: يا ربّ! صوتٌ معروفٌ من عبدٍ معروفٍ.
والغافل المعرض عن ذكر الله عز وجل إذا دعاه أو سأله قالت الملائكة: يا ربّ! صوتٌ منكرٌ من عبدٍ منكر (¬١).

الثالثة والعشرون: أنه منجاةٌ مِنْ عذاب الله تعالى، كما قال معاذٌ رضي الله عنه، -ويُرْوَى مرفوعًا-: "ما عمل آدمي عملًا أنجى له من عذاب الله عز وجل من ذكر الله تعالى" (¬٢).
الرابعة والعشرون: أنه سبب نُزول (¬٣) السكينة، وغِشْيان الرحمة، وحُفُوفِ الملائكة بالذاكر، كما أخبر به النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.
الخامسة والعشرون: أنه سبب اشتغال اللسان عن الغيبة والنميمة، والكذب، والفحش، والباطل؛ فإن العبد لابُدَّ له من أن يتكلم، فإن لم يتكلم بذكر الله تعالى، وذِكْرِ أوامره تكلم بهذه المحرمات أو
---------------
(¬١) أخرجه محمد بن فضيل الضّبي في "الدعاء" (٨٥)، ومِنْ طريقه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٣٠٩ - ٣١٠)، و (١٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤)، وعبد الله بن أحمد في "زوائده على الزهد" (٣١٣)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٣/ ٣٤٣) عن سلمان الفارسي رضي الله عنه موقوفًا.
وإسنادُ الضبيّ صحيحٌ عالٍ.
(¬٢) تقدم تخريجه (ص: ٨٤).
(¬٣) (ح) و (ق): "تَنَزُّل".

الصفحة 98