كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 1)

فصل

في حَدَ النًسْخِ وحقيقتِه (١)
وهو في أصل اللُّغةِ: الرفْعُ والإِزالةُ، قالوا: نسخت الشَمسُ الظلَّ، ونسخت الريحُ الآثارَ، بمعنى: رَفَعَتْها.
وهوعلى المعنى في الشَرع، لكنَه رفعٌ مخصوصٌ، فيقعُ بمعنى: رفعِ الحُكْم رأساً، ويقعُ على وجه التَبديلِ للحكم، قال سبحانه: {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ} [النحل: ١٠١]،، وقال: {مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ ننْسأها (٢) نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا} [البقرة: ١٠٦]،، وهذا صريحُ التَبديلِ ومعناه.
فتحقيقُ حده على مذهب أصحابنا وأهلِ السنه: أنه المبدلُ لحكمٍ ثبتَ، ولولا ورودُه لكان ثابتاً.
وقد اختلف الناسُ في تحديده، وخَلطَ قومٌ من الفقهاء كلامَهم بكلام القَدَرِيةِ، وأنا أذكرُ في هذا الكتابِ حدودَ أهلِ الكلام مِمَّن
---------------
(١) سيورد المؤلف بحثاً مستفيضاً في النسخ في ٤/ ١٧٤.
(٢) هذه قراءة أبي عمرو وابن كثير، والمعنى: ما ننسخ من آية الآن، أو نؤخر نسخها، مأخوذ من النَّسَأ، وهو التأخير، وقرأ الباقون: {نُنْسِها}، والمعنى على هذه القراءة: ما ننسخه من آية، أو ننسكها يا محمد، فلا تذكرها، مأخوذ من النسيان. "النشر في القراءات العشر" ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠.

الصفحة 210