كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 1)

خالفَ السُّنَةَ لتُجتنبَ، وليمتازَ الحقُّ عندنا من باطلهم، ولِئَلَا يغتر المبتدىءُ بما يجدُه في كتبهم، فإنه قد يُفضي إلى فسادٍ في الأصل لايعلمُه:
فقالت القَدرِيةُ، ومَنْ تابعَهم إما قَصْداً، وإمَّا جهلًا بمذهبهم: إن حَدَّه ومعناه: أنه النص الدالُّ على أن مِثْلَ الحكمِ الثابتِ بالنص المتقدمِ زائلٌ على وجهٍ لولاه لكان ثابتاً (١).
وقال بعضُهم أيضاً: إنه الدالُّ على أن مثل الحكمٍ الثابتِ بالمنسوخِ غيرُ ثابتٍ في المستقبل، على وجهٍ لولاه لكان ثابتاً بالنصِّ الأولَ (٢).
وزادَ فيه آخرون: بأنه ما دَلَّ على سقوطِ مثلِ الحكمِ الثابتِ بالنَّصِّ الأولَ، مع تراخيه عنه (٣).
وقال بعضُ الفقهاءِ: حَدُّه: أنه بيانُ مُدَّةِ انقطاعِ العبادةِ.
وكلُّ هذه الحدودِ باطلةٌ ومجانِبةٌ لمعنى النَسْخِ بما نُبَيِّنُ إن شاءَ الله.

فصل
وإنما عَدَلت القدريَّةُ إلى تحديد النَّسخِ بهذه العباراتِ؛
---------------
(١) ذكر الطوفي هذا الحد، ونسبه للمعتزلة، ثم ذكر ما يرد عليه من اعتراضات.
"شرح مختصر الروضة" ٢/ ٢٥٤ وما بعدها.
(٢) "شرخ اللمع" ٢/ ١٨٧.
(٣) ذكر الفتوحي قريباً منه في "شرح الكوكب المنير" ٣/ ٥٢٦.

الصفحة 211