فالجواب للحنفي أن يقولَ: أنا أجْمَعُ بينهما بالتأويلِ، أو (١) يتكلمَ على النسخِ بما يُسْقِطُه (٢).
فصل
الاعتراض السابع: التأويل، وهو مثل: أن يستدل الحنفي بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجَ ميمونة وهو مُحرمٌ.
فيتأولُه الحنبلي أو الشافعيُّ، فيقول: معناه أنه مُحْرِم بالحَرَمَ لا بالإِحْرام (٣)، مثل قولهم لمن كان بتِهامَةَ: مُتْهِمٌ، ومن كان بنَجْد: مُنْجِدٌ، وأَنشدُوا في عثمان رضي الله عنه حيثُ كان بحَرَمِ المدينةِ:
قتلُوا ابنَ عفانَ الخليفَةَ مُحْرِماً ... وَدَعا، فلم يُرَ مثلُه مَخْذُولًا (٤)
وَيحْمِلُه على ذلِكَ بالدليل.
فالجواب: أن يَتكلَّمَ على الدليلِ الذي صَرَفَه به عن ظاهِرِه ليُسقِطَه، ويَبْقى له الظاهرُ.
فصل
والاعتراضُ الثامن المعارضة، وذلك يكون بظاهرٍ، وقد يكون بعلةٍ.
---------------
(١) في الأصل: "أَن".
(٢) وقد أطال الطحاويُّ النَّفَس في مناقشة هذه المسألة في "شرح معاني الآثار" ١/ ٤٤٠ وانظر "نصب الراية" ٢/ ١٧٠ والاعتبار في "الناسخ والمنسوخ من الآثار" للحازمي: ١١٥.
(٣) انظر "زاد المعاد" ٣/ ٣٧٤، و"غريب الحديث" للخطابي ١/ ٣٢٣.
(٤) من كلمة نفيسةٍ للراعي النميري في "ديوانه": ٢٣١.