الله، ولم يتعرضْ لذكرِ الواحدِ في هذا الموضِع البتة، فكأنه قال سبحانه: لو كانَ فيهما الألهةُ التي تدعونها لفسدتا، فلما لم تفسدا علمنا أنها ليست آلهة. وهذا استدلال بالعكسِ.
فصل
ومن جملةِ العكسِ ما يقوله الفقهاء: جعلُ العلَّةِ معلولاً والمعلولِ علَّةُ (١)، وهو: أن يقدم المؤخر ويؤخر المقدمَ.
والمعلولُ، هو: حكمُ الفرعِ.
مثاله: قولُ أصحابِنا وأصحاب الشافعي في الصداقِ: ما جاز أن يكون ثمناً جاز أن يكون صَداقاً، كَالعشرةِ. فيقولُ الحنفي: أنا أقول: ما جاز أن يكون صَداقاً جاز أن يكون ثمناً، كالعشرةِ، وذلك أنك تقول: العشرةُ جازتْ في الصداقِ؛ لأنها جازت في الثمنِ، فعلتُك الثمنُ، وحكمُك جوازُ الصداق. وأنا أقول: بل العشرةُ جازت ثمناً؛ لأنها تجوزُ صداقاً، فأجعلُ العلَّةَ جوازَها صداقاً، والحكم جوازَها ثمناً، فلا يكونُ أحدُنا أولى به من الآخِر، فيقف الدليلُ.
وهل يصحُّ هذا السؤال أم لا؛ على مذهبين:
أحدهما: يصح؛ لأنه يقفُ معه الدليلُ (٢).
---------------
(١) جعلُ العله معلولًا، والمعلول علَّةُ، هو نوع من أنواع قياس القلب، كما صرح به الكلوذاني في" التمهيد" ٤/ ٢١٥ - ٢١٢ والمجد في" المسوَّدة": ٤٤٦، وانظر: "شرح الكوكب المنير"٤/ ٣٣٥.
(٢) هذا رأي الحنابلة والشافعية، انظر: "التبصرة": ٤٧٩.