كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 3)

فصل
في جمعِ الأسئلةِ على الآياتِ
فمن ذلك: المرادُ بقوله: {لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ} [فصلت: ٧] قول لا إله إلا الله، وردَ التفسيرُ بذلك (١).
ويحتمل أن يكونَ الذين لا يعتقدونَ إيتاءَ الزكاةِ ولا يدينون به ولا يلتزمونها، كما قال: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ} [التوبة: ٢٩]، يعني يلزمونها.
ويحتملُ أن يكونَ الويلُ عادَ إلى كفرِهم، ووصفهم بأنّهم لا يؤتونَ الزكاةَ، ولم يحصُل الويلُ لعدمِ إيتائهم الزكاةَ.
وأمَّا قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ} [الفرقان: ٦٨]، إلى قوله: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا} [الفرقان: ٦٨] إنما عادَ إلى جميعِ المذكورِ، وهو بمجموعه يوجب ذلك، بدليل أنه قال: {يخلد}، ولا خلودَ إلا على الكفر، فلا يُمكنُ حملُ الوعيدِ على آحادِ هذهِ الأشياء المذكورةِ، إذ ليس فيها ما يوجبُ الخلودَ.
وأمَّا قوله: {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ} [المدثر: ٤٣]، فليس هو من قولِ من يُعتدُ بقولهِ، بل هو قولُ الكفارِ ولا اعتبارَ بقولهم، بدليلِ أنهم قالوا: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [الأنعام: ٢٣]، قال
---------------
(١) ورد ذلك التفسير عن ابن عباس، كما في "تفسير الطبري"١٢/ ٩٢ و"تفسير ابن كثير" ٧/ ١٥٣.

الصفحة 135