كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 3)

فيقال: الأصلُ في اللغةِ ذلك، وفي المعقولِ فإذا ورد إباحة بما هو أشدّ الأذايا.
كان تَحكُّماً معقولاً، فَنحنُ نعملُ بظاهرِ اللفظ إلى أن تَرِدَ دلالة تُخرجُ عنه بتحكمٍ شرعي.
ومنها: أنَّ القصدَ من الكلامِ التفاهمُ وإيصالُ ما في نفسِ المتكلم إلى مخاطِبه ومكالمِه، فاذا عوَّل على مجرد اللفظ دون دلائلِ الأحوالِ والمقاصدِ المطويّة في الأقوال (١)، وهل يخفى [على] (٢) عاقل من أهل اللغة إذا قيل له: لا تعبس في وجْهِ فلان. أنه قصد بذلكَ صيانتَه عن أذيَّته بما فوق التعبيسِ من هُجْرِ الكلامِ وخشنِ الفعالِ، وما يزيدُ على أذيَّة التعبيس.
ومنها: أنَّ قائلاً لو قال لأمير سريَّة: إذا ملكتَ البلدَ، فلا تُطْفىء فيه سراجَ، بقّالٍ، ولا تَسلبهم حَبْلاً ولا عقالاً، وقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم بمثلِ ذلك، فقال في اللُّقَطةِ: "احفَظ عِفاصَها ووِكاءَها" (٣)، وقال في الغنائم: "أدّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ، من سرق عصا فعليه ردّها" (٤)، عَقَلَ منه ما يزيدُ على إطفاءِ السراجِ وغَصب العقالِ، وبما في
---------------
(١) لم يرد جواب إذا، والمعنى مفهوم من السياق.
(٢) ليست في الأصل.
(٣) أخرجه أحمد ١١٦/ ٤ وه / ١٩٣، ومسلم (١٧٢٢)، وابن ماجه (٢٥٠٧)، وأبوداود (٧٠٦)، والترمذي (١٣٧٣)، والطبراني (٥٢٣٧)، والبيهقي ٦/ ١٩٢ و ١٩٣، وابن حبان (٤٨٩٥) من حديث زيد بن خالد الجهني قال: سئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة، فقال:"عرِّفها سنَة، فإن لم تعرف، فاعرف عِفاصها، ووِكاءها، ثمَّ كلها، فإن جاء صاحبها، فأدَّها إليه".
والعِفاص: الوعاء الذي تكون فيه النفقة، من جلد أو خرقة أو غير ذلك.
والوِكاء: هو الخيط الذي يشدُ به الكيس أو الصرة.
"النهاية في غريب الحديث" ٣/ ٢٦٣، و٥/ ٢٢٢.
(٤) أخرجه أحمد ٢/ ١٨٤، ومالك في"الموطأ" ٢/ ٤٥٨، وأبوداود (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٢٨٥٠)، وابن حبان (٤٨٥٥) من حديث عبادة بن الصامت، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:" أدو الخِياط والمِخيَط، فمنَ الغُلولَ عاو ونار وشنار على أهله يوم القيامة". =

الصفحة 261