كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

[الصافات: ٩٥]، فهذا غايةُ التوبيخِ للعاقلِ، أتعبدُ ما صنعتَ؟ وإنَّما مقتضى العقل أن تستعبدَ ما صنعتَ.
ولولا هذه الأمورُ الشاقَّةُ في استخراجِ التأويلِ، وتكلُّفِ التسليمِ، لما حصلَ الثوابُ، فتعريضُهم للثواب، وإظهارُ جواهِرهم في إمعانِ النظرِ، واستخراجِ الحقِّ من الباطلِ، وردِّ المتشابِه إلى المحكمِ، من الأعمالِ الشاقَّةِ، على القلوبِ كأعمالِ الأركانِ (١) الشاقّةِ على الأبدانِ (٢).
وما كان ذلك قبيحاً ولا منكراً، بل أجمعنا على تجويزِه، كذلك كونُ الاشتباهِ الحاصلِ في الكتابِ صادراً عمَّن صدرَ عنه المحكمُ، ولا فرق.

فصل
في القرآن مجازاتٌ واستعاراتٌ (٣)
وبه قالَ أكثرُ الفقهاءِ والأصوليين (٤)، خلافاً لبعضِ أهلِ الظاهرِ، وبعضِ الشيعةِ، وبعضِ أصحابنا: ليس في القرآن إلا الحقيقة (٥)،
---------------
(١) في الأصل: "الأبدان".
(٢) في الأصل: "الأركان".
(٣) انظر هذا في "العدة" ٢/ ٦٩٥، و"التمهيد" ٢/ ٢٦٥، و"المسوَّدة" (١٦٤)، و"شرح مختصر الروضة" ١/ ٥٣٢، و"شرح الكوكب المنير" ١/ ١٩١، و"البحر المحيط" ٢/ ١٨٢، و"المستصفى" ١/ ١٠٥، و"الفصول في الأصول" ١/ ٣٥٩، و"الإبهاج" ١/ ١٧٦.
(٤) في الأصل: "والأصوليون".
(٥) وهي رواية عن الإمام أحمد، كما في "العدة" ٢/ ٦٩٧، وانظر ما تقدم =

الصفحة 29

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text