كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

وذهب بعضهم: إلى وجوب العمل به، كقولنا، عقلاً وشرعاً، على ما قدمنا.
وذهب (١) القاساني (٢): إلى أنَّه لا يجوزُ العمل به من طريق الشرع، ووافقه (٣) على المنع من العمل به ابن داود، إلا أنه قال: وقد كان يجوز وجوب العمل به عقلاً، لولا منع الشرع (٤).
وذهب الجبائي: إلى أنه لا يقبَلُ في الشرعيات أَقلُّ من اثنين.

فصلٌ
في جمع أدلتنا
فمنها: قولهُ تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (١٢٢)} [التوبة: ١٢٢]، فوجهُ الدلالةِ من الآيةِ: أنَّه
---------------
(١) في الأصل: "وقال".
(٢) هو أبو بكر محمد بن إسحاق القاساني، أخذ عن داود الظاهري، وخالفه في مسائل.
وقاسان: بلدة على ثلاثين فرسخاً من أصبهان، وأهلها روافض مجاورون لقم.
انظر "تبصير المنتبه بتحرير المشتبه" للحافظ ٣/ ١١٤٧.
(٣) في الأصل: "ووافقهم".
(٤) وهذا قول خاصّ بابن داود، ولا يعبر عن موقف الظاهرية من خبر الواحد، يؤكد ذلك: ما نقله ابن حزم في "الإحكام" ١/ ١٠٨ عن داود الظاهري؛ من وجوب العمل بخبر الواحد، بل كونه مفيداً للعلم أيضاً، ونصر هذا، ودافع عنه، وأنكر على المخالف.

الصفحة 367

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text