كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

ومن ذلك: عملُ عمرَ رضي الله عنه بخبرِ عبد الرحمن بن عوف في أخذِ الجزية من المجوس، وقوله: "سُنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب" (١).
وعملَ بخبرِ حَمَلِ بن مالك في الجنين، وقال: لولا هذا لقضيتُ بغيرِه (٢). ورويَ أنَّه قال: كِدْنا أن نقضيَ فيه برأينا (٣).
---------------
= ٤/ ٣٣٨، ووافقه الذهبي.
وقال الحافظ في "تلخيص الحبير" ٣/ ٨٢: وإسناده صحيح لثقة رجاله، إلا أن صورته مرسل، فإن قَبِيصةَ لا يصح له سماعٌ من الصدِّيقِ، ولا يمكن شهوده القصة.
(١) هذا اللفظ أخرجه مالك ١/ ٢٧٨، وقال ابن حجر: هذا حديث غريب، وسنده منقطع أو معضل. "موافقة الخبر" ٢/ ١٧٩.
قلت: وورد في الصحيح عملُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بخبر عبد الرحمن بن عوف: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ الجزية من مجوس هجر. من غير قوله: "سنوا بهم سنة أهل الكتاب".
أخرجه البخاري (٣١٥٦)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٧).
(٢) في الأصل: "بغير".
(٣) أخرجه أبو داود (٤٥٧٢) من طريق ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، أنه سمع طاووساً، عن ابن عباس، عن عمر: أنه سأل عن قضية النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، فقام حمل بن مالك بن النابغة، فقال: كنت بين امرأتين، فضربت إحداهما الأخرى بمِسْطَحٍ، فقتلتها وجنينها، فقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغُزَةٍ، وأن تقتل. وإسناده صحيح.
وأخرجه أيضاً (٤٥٧٣) من طريق سفيان، عن عمرو بن دينار، عن طاووس، قال: قام عمر رضي الله عنه على المنبر، فذكر معناه. ولم يذكر: "وأن تقتل"، بل زاد: "بغُرَّةٍ: عبدٍ، أو أَمَيةٍ"، قال: فقال عمر: الله أكبر، لو لم أسمع بهذا، لقضينا بغير هذا. وهذا منقطع، طاووس لم يسمع من عمر.

الصفحة 373

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text