كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)

بكينَ لحدوه الشجيِّ، وقالَ في استعاراتِ الحرب: "الآنَ حميَ الوطيسُ" (١)، فسمَّى النساءَ قواريرَ لسرعةِ تصدُّعهنَّ وبُعْدِ انجبارِهِنَّ، وسمَّى اسْتعِارَ الحربِ وطيساً، وهو تَنُّور من حديد (٢) وقال: "إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذب" (٣)، وعرَّض - صلى الله عليه وسلم - فقال: "نحن من ماء" (٤)، يُوهم أنه من عربٍ مخصوصين بالماءِ، وقال: "ألسنا من ماءٍ مَهِين (٥) "، وقال للذي طلبَ منه بعيراً يخرج معه عليه إلى بعض الغزوات، وكان منافقاً (٦): "لا أجد إلا
---------------
(١) ورد ذلك في حديث طويل في غزوة حنين، رواه العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه، وفيه: فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو على بغلته، كالمتطاول عليها، إلى قتالهم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "هذا حينَ حميَ الوطيس".
أخرجه أحمد (١٧٧٥)، ومسلم (١٧٧٥)، وابن حبان (٧٥٤٩).
(٢) هذا أحدُ معاني كلمة: (الوطيس)، ومن معانيها أيضاً: المعركة؛ لأنَّ الخيلَ تطسها بحوافرها، كذلك تطلق على حُفيرة تحتفر، ويختبز فيها، ويشوى. "اللسان": "وطس".
(٣) الصحيح في هذا الخبر أنه موقوف على عمر بن الخطاب، رواه عنه عمران بن الحصين رضي الله عنهما، وقد تقدم تخريجه في ١/ ١٣٠.
(٤) ورد هذا الخبر في قصة معركة بدر الكبرى، حيث وقف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبرفقته أبو بكر رضي الله عنه على شيخ من العرب، وسألهما، ممن أنتما؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "نحن من ماء" ثم انصرف عنه.
انظر "سيرة ابن هشام" ٢/ ٢٦٨، و"المغازي" للواقدي ١/ ٥٠، و"تاريخ الطبري" ٢/ ٤٣٦.
(٥) رسمت في الأصل: "ضاتهن"، ونظن أن الصواب ما أثبتناه، فيكون ذلك بياناً منه - صلى الله عليه وسلم - للمقصود من قوله: "نحن من ماء"، ولم يرد هذا البيان في مصادر تخريج الخبر، وإن كان ملموحاً من السياق.
(٦) لم يرد في المصادر أنه كان منافقاً.

الصفحة 40

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text