كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 4)
بحقٍّ، أُثبتَ الباطل، وليس الحقيقة من الحق بشيء، ولهذا تكلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بغير الحقيقةِ، وما (١) تكلم إلا بالحق، فقال: "أمزح، ولا أقول إلا حقاً" (٢)، فلما قال للمرأةِ: "في عين زوجك بياض" (٣)، أوهمها بياضاً (٤) في السَّوادِ، وهو يريدُ بياضاً حولَ السوادِ، وقال للحادي المعروفِ بأنجَشَة لما حدا، فأبكى زوجاتِه: "يا أنجشةُ، رفقاً بهؤلاءِ القواريرِ" (٥)، فاستعارَ للنِّساءِ اسم: قوارير، وما أحسنَ هذه الاستعارةَ!. فإنهنَّ رقيقاتُ القلوبِ، سريعاتُ الانفعال بالوهنِ، قليلاتُ الصبرِ والتماسكِ، كما أنَّ القواريرَ سريعاتُ الانكسارِ، أيسرُ شيءٍ يؤثِّرُ فيهنَّ، كالقواريرِ.فصلٌ
والدلالةُ على مَنْ منعَ المجازَ من أصحابنا
---------------
(١) في الأصل: "أما".
(٢) تقدم تخريجه في الصفحة: (٤١).
(٣) عن زيد بن أسلم: أن امرأة يقال لها: أم أيمن، جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت: إن زوجي يدعوك. قال: "من هو؟ أهو الذي بعينيه بياض؟ " فقالت: أي يا رسول الله!؟ والله ما بعينيه بياض. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "بل إن بعينيه بياضاً" فقالت: لا واللهِ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "وهل من أحد إلا وبعينيه بياض؟ " أورده العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" ٣/ ١٢٥، والزبيدي في "الإتحاف" ٧/ ٥٠٠، والقاضي عياض في "الشفا" ٢/ ٤٢٤.
(٤) في الأصل: "بياض".
(٥) تقدم تخريجه في الصفحة: (٣٩).