كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

وأيضاً ممَّا يد على تخصيصِ الكذبِ بإيجاب الردّ من غيرِ اعتبارِ تكرارٍ، ما روى إبراهيمُ الحَرْبى في كتاب "النهي عن الكذب" بإسناده عن موسى الجندي قال: ردَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - شهادة رجلٍ في كذبة كذبها (١).
وبإسنادهِ عن يحيى بن سالم قال: اطَّلعَ رسولُ اللهِ من وافدِ قومٍ على كذبةٍ كذبها، فقأن له: "لولا سخاءٌ فيك وَمِقَكَ الله عليه -يعني أحبَّك؛ من المِقَةِ -لشرَّدتُك من وافدِ قوم" (٢). يعني: لنفيتك لكذبتك.
ومصداقُ هذا الخبر قولُه - صلى الله عليه وسلم -: "تجاوزوا عن ذَنْب السَّخي، فإنَّ الله يأخذُ بيدِه كلَّما عثر" (٣).
---------------
(١) أورده المتفى الهندي "في كنز العمال" (١٤٥٤٣) عن معاوية بن حيدة، و (١٧٧٨٣) عن ابن عباس، ونسبه لأبى سعيد النقاش في كتاب "القضاء".
(٢) أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٧٠٣) من حديث عباد الحنظلي، قال الطبراني؛ لا يروى هذا الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا بهذا الإسناد، تفرد به زيد بن الحباب.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/ ١٢٩ وقال: رواه الطبر اني في الأوسط، وكأنَّ الصحابي سقط، فإن الأصل سقيم، وفيه جماعة لم أعرفهم.
(٣) أخرجه الطبرانى في "الأوسط" (١٢٢١)، وأبو نعيم في "الحلية" ٥/ ٥٩، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٤/ ٩٨، من حديث ابن مسعود.
وأورده الهيثمي في "المجمع" ٦/ ٢٨٢ وقال: وفيه بشر بن عبيد الله الدارسي، وهو ضعيف.
وأخرجه الخرائطي في "مكارم الأخلاق" (٢٨٢) من حديث ابن عباس.

الصفحة 10

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text