كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

دونَهم في الرتبةِ لأجْلِ مساواتِه لهم في الاجتهاد (١)، كغيرِ الأئمةِ مع الأئمة، وغيرِ الأهلِ والقرابةِ معَ الأهلِ، وغيرِ الزوجاتِ معَ الزوجاتِ.

فصلٌ
إذا قالَ بعضُ الصَّحابةِ قولاً، فظهرَ للباقينَ وسكتوا عن مخالفتِه والإنكارِ عليهِ، كانَ إجماعاً، هذا ظاهر كلامِ أحمدَ، وبه قالَ الأكثرونَ مِن أصحابِ أبي حنيفةَ (٢) فيما حكاهُ أبو سفيانَ السَّرخسيُّ والجُرْجانيُّ، وهو قولُ الأكثرينَ من أصحابِ الشّافعيِّ (٣).
وبعضُ أصحابِ أبي حنيفةَ يقولُ: إنّه حجةٌ إلاّ أنّه لا يكونُ إجماعاً، حكاهُ الجرجانيُّ، ومِن أصحابِ الشّافعيِّ مَن قالَ: يكونُ حجَّةً مقطوعاً بها، ولا يكونُ إجماعاً؛ لأنَّ الشّافعيَّ قالَ: لا يُنسبُ إلى ساكتٍ قولٌ.
وقالَ قومٌ مِن المتكلمينَ (٤): لا يكونُ حجَّةً، وحكيَ ذلك عن قومٍ مِن المعتزلةِ (٥) والأشعريةِ (٦)، وحكيَ ذلك عن داود (٧).
---------------
(١) في الأصل: "الجهاد".
(٢) انظر "التقرير والتحبير"، ٣/ ١٠١ و"تيسير التحرير" ٣/ ٢٤٦.
(٣) انظر "التبصرة" ٣٩١.
(٤) انظر "المحصول" ٤/ ٢١٦، و"المستصفى" ١/ ١٩١.
(٥) انظر "المعتمد" ٢/ ٥٣٩.
(٦) انظر "التبصرة" ٣٩٢.
(٧) انظر "الإحكام" لابن حزم ٤/ ٥٣١ - ٥٤٢.

الصفحة 201

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text