كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)
وذكرَ شيخُنا في كتابِ "العدَّة" (١): أنَّه يكونُ لَه حكمُ التوقيف والسُّنَّةِ، وهو قولُ أصحابِ أبي حنيفةَ (٢).ومثالُ ذلك: قول عمرَ: في عينِ الدّابةِ ربع قيمتِها (٣)، وقوله فيمَن فَقَأَ عَيْنَ (٤) نفسِه خطأً: تحملُه عاقلتُه (٥).
وقولُ ابنِ عباسٍ فيمَن نَذَرَ ذبحَ ولَدِه: يذبحُ شاةً (٦). وما شاكلَ ذلكَ.
فصل
في الدلائل على أنَّه لا يكونُ توقيفاً
فمنها: أنّ هذا سوءُ ظنٍّ بأصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، ومعَ مِدْحةِ اللهِ لَهم لا يجوزُ أنْ نُلْحِقَ بِهم ما يوجب الوعيدَ، مهما أمكنَنا حَمْلُ أحوالِهم وأفعالِهم على السَّلامةِ، وقدْ قالَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"مَن كتَمَ علماً نافعاً، ألجمَه الله بلِجام مِن نارٍ" (٧)، ولا علمَ أنفعُ مِن حديثٍ عن رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(١) انظر "العدة" ٤/ ١١٩٦.
(٢) انظر "أصول السرخسي" ٢/ ١٠٥.
(٣) أخرجه عبد الرزاق. (١٨٤١٨)، وابن أبي شيبة ٤/ ٢٧٥.
(٤) في الأصل: "نفا عن"، والتصحيح من "العدة" ٤/ ١١٩٣، ومن "المصنف".
(٥) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٧٨٢٧).
(٦) أخرجه عبد الرزاق (١٥٩٠٥)، والبيهقي ١٠/ ٧٣.
(٧) تقدم تخريجه ص (٢٠٨).