كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

وهمْ غيرُ المجتهدينَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، يُوضِحُ هذا أَنَّ اتباعَ الأربعةِ معَ اختلافِهمْ لا يمكنُ (١)، فلمْ يبق إلاّ ما ذكرْنا، وأَنهُ لا يُسقِطُ هذا خبرَنا، وهو قولُهُ: "أصحابي كالنُّجومِ، بأيِّهمُ اقتديتمُ اهتديتم" (٢)، فيتعارضانِ، وليسَ في خبرِكمْ ما يُسقِطُ خبرَنا، وفي خبرِنا زيادةٌ وهي اسمُ الصَّحابةِ.

فصلٌ
ولا يختلفُ ظاهر قولِ صاحبِنا: أَنَّ الواحدَ مِنَ الخلفاءِ يسوغُ خلافهُ، ولا يُمنعُ بقيةُ الصَّحابةِ مِنْ خلافِهِ، وبهذا قالَ جميع العلماءِ، وحكيَ عَن بعضِ الشَّافعيةِ: أَنهُ حجةٌ لا يجوزُ مخالفتُهُ، وقد أَومَأَ إليهِ صاحبُنا في قولِ ابن عباسٍ: أَنَّهُ إذا انقطعَ دمُها في الحيضةِ الثَّالثةِ فقدْ بانَتْ منه، وهوَ أصحُّ في النظر، قيلَ لَهُ: فلمَ لا تقولُ به؛ قالَ: قدْ قالَ عمرُ وعليٌّ وابن مسعود، فأنا أَتَهيَّبُ أَنْ أُخالفهم (٣).
وروى ابن منصورٍ ما هو أصرح من هذا، قالَ ابنُ منصورٍ: قلت لَه: قولُ ابنِ عباسٍ في أموالِ أهلِ الذِّمَّةِ العفوُ؟ (٤) فقالَ أحمدُ: عمرُ جعلَ
---------------
(١) بعدها في الأصل ت "اتباعه".
(٢) تقدم تخريجه ١/ ٢٨٠.
(٣) انظر الآثار في ذلك في "سنن سعيد بن منصور" (٢١٦) وما بعده.
(٤) أخرجه عبد الرزاق (١٠١٢٢).

الصفحة 223

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text