كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

لو قال: قد سَكَنَت نفسي إلى جميع ما جاءت به الأنبياءُ- صلوات الله عليهم- من الوعدِ بالبعثِ وغيرِه، فقيل له: بماذا سكنت نفسُكَ إلى تصديقهم؟ فقال: لأن واحداً منهم مع ما ظهر على أيديهم من الأفعالِ الإلهية، لم يدَّع الإلهيةَ كعيسى أو موسى، وقد ادَّعاها من لم يَبلُغْ مَبلَغَهم، كفِرعونَ بمجرَّدِ القدرةِ على المالِ قال: {أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ} [الزخرف: ٥١]؛ فإنّ إيمانَه مقبولٌ، ودليلَه على ذلك مدخولٌ.

فصِل
في أدلتنا
فمنها: أنَّ الله سبحانَه ذمَّ التقليدَ في كتابه بمثل قوله: {إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: ٢٢ - ٢٣] ....... (١).
(٢ ومنها: أن في تقليد المقلّد ٢) رجوع إلى خبرِه، وخبرُه يتردَّدُ بين الصِّدقِ والكذبِ، فلا يجوز تركُ دلالةٍ قاطعةٍ لقولٍ يتردَّدُ بين شك وظن.

فصل
في شبههم
فمنها: أنّه لما كانَ التقليدُ طريقا لمسائِل الفروع، كذلكَ جازَ أن
---------------
(١) طمس في الأصل: وانظر "التبصرة" ٤٠١.
(٢ - ٢) مكانه طمس في الأصل.

الصفحة 238

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text