كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

الاجتهادِ منه، ولهذا كان ردّ العاميِّ إليه وتقليدُه له لايمنعُ من كونِه تابعاً للآية.
ومنها: أنَّ قوله: {وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ} [الإسراء: ٣٦]، هذا قد قَفَا ما له به علمٌ، وهو ما أدَّاه إليهِ الاجتهادُ.
ومنها قولُهم: لايمتنُع أن يكونَ معه آلةٌ يتوصَّل بها إلى المطلوبِ، ثمَّ يجوزُ تركُه إلى غيرِه، ألا ترى أنَّ من يمكنُه أن يسمَع الحكمَ من رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، يجوز له تركُ السَّماع منه والعدولُ إلى سماع خبرِ المخبِرِ عنه.

فصل
في الأجوبةِ عن الأسئلة
فأمّا قولُهم: إنه على حكمِ اللهِ بتقليدِ العالم، فليس بصحيح، لأنه إذا تركَ ما يقتضيه ظاهرُ الكتابِ أو ظاهرُ السُّنةِ وقلدَ غيرَه، فقد تركَ حكمَ الله ولم يعمل به.
وأما قوله: التقليد للعالم قَفْو للعِلم، فليس بصحيح، لأنَّ العالمَ المقلد لا يعلمُ صحَّةَ ما أفتى به مَن قلده.
وأمّا قولُهم: يجوزُ أن يتركَ ما يتوصَّل له ويعدلَ إلى غيرِه (١)، كما جازَ الأخذُ باجتهادٍ والنبىُّ حيٌّ، وقبولُ خبرِ غيرِه عنه مع القدرة على خبرٍ منه ناطق، فأمَّا ما ذكروه من أنه تركُ قولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فليسَ ذلكَ تركاً له إلى
---------------
(١) في الأصل: "غيرها".

الصفحة 246

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text