كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

قال: "لا تَرْتَكِبُوا ما ارْتَكَبَ مَنْ قَبْلَكم، فتَستحِلُّوا محارمَ اللهِ بأَدنى الحِيَلِ، إِنَّ الله إذا حَرَّمَ شيثاً حَرَّمَ ثَمَنَه" (١). وأمَرَ الصَّحابةَ بالمُتْعَةِ، وأَمَرَهم بفَسْخ الحجِّ إِلى العُمرةِ طلباً لفَضْلِ الثمتُّع وتأَسفاً عليه، فقال: "لو استَقبَلْتُ مِن أَمري ما استَدْبَرْتُ، ما سُقت الهَدْيَ، ولجعَلْتُها عُمرةً" لَمَّا قالوا له: أَمَرْتَنا بالفسخ ولم تَفْسَخْ (٢).
وهذا عمرُ بنُ الخطابِ فَعَلَ ما خَالَفَ الخَبَريْنِ، فكَتَبَ إلى عامِله (٣ يَنْهاه عن أَخذِ الخمورِ، وقال: وَلُّوهُم ٣) بَيْعَها، وخُذُوا العُشْرَ (٤ من أَثمانِها (٥). وخَطَبَ رضي الله عنه الناسَ، فقال: إن الله عز وجلَّ رَخصَ لنبيِّه ما شاءَ، وإن نبيَّ اللهِ قد مضى لسَبيلِه، فأَتِمُّوا الحَجَّ والعُمرةَ كما أَمَرَكم الله عَزَّ وجَلَّ (٦). فها هو قد خالف الخَبرَيْنِ ولم يُعوِّلْ ٤) عليهما، ومَنٍ كانت مُخالَفتُه للسّنَنِ كذا، كيف يُوثَق إلى عملِه بالقياسِ، ويُجعَل حُجَّة في الشَّرْع؟
---------------
(١) أخرجه ابن بطة عن أبي هريرة كما في "تفسير ابنِ كثير" ٢/ ٢٥٧ في تفسير قوله تعالى في سورة الأعراف: {وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ} وقال: وهذا إسناد حيد.
(٢) تقدم تخريجه ٢/ ٣٣.
(٣ - ٣) طمس في الأصل.
(٤ - ٤) طمس في الأصل.
(٥) تقدم تخريجه ص (٣٢١).
(٦) أخرجه مسلم (١٢١٧)، والبيهقى ٥/ ٢١.

الصفحة 330

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text