كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

يُوجِبْ عِتْقَ كُلِّ عَبْدٍ له أَسودَ بخلاف تعليلِ صاحب الشَّرع؛ لأنَّ الواحدَ منا يجوز عليه المناقضةُ، ولأَنَّ إِزالةَ الأَملاكِ لم تُوضَعْ للتعْدِيةِ، وتعاليلُ صاحبِ الشَّرع تقييد للمجتهدِينَ عن الاسْتنباطِ (١)، فلا يجوزُ تعليلُ تعطيلِه، وفي إيقافِها على المحلِّ تعطيل للتعديةِ والاستنباطِ؛ إذ لا يُفيدُ إِلا ما أَفادَهُ النصُّ.

فصل
يجوزُ إِثباتُ الحُدودِ والكفاراتِ بالقياسِ، وبه قال أَصحابُ الشَّافعيِّ. وقال أَصحابُ أَبي حنيفةَ: لا يجوزُ إِثباتُها إِلا بالتوقيفِ (٢).
فصِل
في أَدلتِّنا
فمنها: ما رُوِيَ عن معاذٍ أنَّه لَمّا بَعَثَهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - وسأَله: "بِمَ تَحْكُمُ؟ " فقال: بكتابِ [الله]، قال: "فإِن لم تَجِدْ"، قال: بسُنةِ رسولِ الله، قال: "فإِنْ لم تَجدْ"، قال: أَجْتَهِدُ رَأيي (٣). ولم يُفَرِّقْ، ولا فَصَّلَ له النيُّ - صلى الله عليه وسلم - بين الأَحكامَ مَعَ حاجتِه إِلى البيانِ.
ومنها: أَنَّ أَصحابَ رسولِ الله لَمَّا اشْتَوَرُوا في حَدّ الشَّارِب للخَمْرِ،
---------------
(١) فِى الأصل: "بالاستنباط".
(٢) انظر "البحر المحيط" ٥/ ٥١.
(٣) تقدم تخريجه ٥/ ٢.

الصفحة 342

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text