كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

فصولُ الاجْنهادِ

فصل
الحقُّ في أُصولِ الدِّياناتِ في واحدٍ من قول المُجتهدِينَ، وما عداه باطلٌ.
هذا مذهبُنا، وبه قال الفقهاءَ والأصوليونَ، خلافاً لعبيدِ (١) الله بنِ الحسنِ العَنْبرِيِّ في قوله: إنَّ المُجتهدِينَ مِنٍ أهلِ القِبْلةِ مصيبونَ معَ اختلافِهم، وليس أحدٌ منهم مُبطِلاً، ولا ضالاّ.

فصل
في أدلَّتنا على صحَّةِ ما ذهبْنا إليهِ، وإبطال مذهبِ العَنْبريّ
فمنها: أنَّ معنى الإِصابةِ مصادفةُ الحقِّ، والحقُّ هو ما إذا أَخْبرَ بِه المخبِرُ، كانَ في خبرِه صادقاً، وقد ثبَتَ أنَّ المُختلفينَ في أصولِ الدينِ، بعضُهم يقولُ: ليس لله علمٌ، وكلامُه خَلْقُه وفِعْلُه، وإنَّه لا يصِحُّ أنْ يُرى بأبصارِ العُيون، وإنَّه لا يُريدُ بإرادةٍ ومشيئةٍ هي صفةٌ له، بل يَخلُقُ إرادةً للمُراداتِ، وإنه ما أرادَ كُلَّ موجودٍ مِن أفْعالِ الآدميينَ، لكن أرادَ الحسَنَ منه دونَ القبيح المنهيِّ عنه، وإنَّ المعاصيَ والشُّرورَ ليست مِن تقديرِه (٢).
وبعضُهم يقولُ: إنَّ له كلاماً قديماً وعلماً وإرادةً هي صفةٌ لذاتِه، وإنَّه
---------------
(١) في الأصل: "لأبي عبيد الله" وتقدم ص ٢٣٧.
(٢) انظر "العدة" ٥/ ١٥٤٠ - ١٥٤١.

الصفحة 351

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text