كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

علمِه كونُ الشيءِ الواحدِ قديماً ومحدثاً، وذلك علمُ الشيء على خلاف ما هو به، وذلك هو الجهلُ (١) المستحيل عليه سبحانه، بل على آحاد خلقه، إذ لا يجوز أن يكون الواحد من خلقه يعلم الشيء الواحد قديماً مُحدَثاً، حَقّاً باطلاً.
قالوا: ولأَنه إِذا جازَ أَن يكونَ كُلُّ مجتهدٍ مصيباً (٢) في أَحكامِ الشرع؛ من الإِباحةِ والحَظْرِ، والإِيجابِ والندْبِ، وإِن كانا نَقِيضيْنِ يستحِيلُ اجتماعهُما، [جاز مثله في الأصول] (٣).

فصل
في الأَجوبةِ لنا عمَّا ذكرُوه
أَمَّا الأَوَّل، وأَنَّ الإِصابةَ هي بذلُ الوُسع، فهذا سوءُ عبارةٍ عمَّا قَصَدْتُموه، وإِنما غاية ما يقالُ في ذلك: أَنَّ صاحبَه معذور، ولا يُسمَحُ له بذلك، فإِنه ما قَصَدَ الأَمرَ من بابِه، حيثُ لم يَستَدِلَّ بأَدلةِ اللهِ سبحانه المُوجِبةِ للقطع، الكاشفةِ عن الحقِّ، بل عَدَلَ عنها إلى الشُبَهِ المُضِلةِ بنوع من تقصيرٍ: إِمَّا لتقليدٍ، أَو عَصبيَّةٍ، أَو إِهْمالٍ وإِغْفالٍ يَظُنُّ معه أَنهُ قد بَدَلَ الوُسْعَ، فأَمَّا أَن يقالَ: إِنه مصيب، فلا وجهَ للاِرْتقاءِ إِلى هذه الرُّتْبةِ، مع انَّ حقيقةَ العُذْرِ لم تَتحققْ؛ إذ لم يتحقق بذلُ الوُسْع.
---------------
(١) في الأصل: "الجهد".
(٢) في الأصل: "مصيب".
(٣) ما بين معقوفين ليس في الأصل.

الصفحة 354

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text