كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

من النُّصوصِ، واسمُ الرَّأْيِ بالاجتهادِ أَخَصّ منه (١) بالنّصوص.
وقولُه: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩]، والمُشاوَرَةُ لا تَقَعُ في الوحْي، ولا فيما يَرِدُ من اللهِ سبحانه، فلم يَبْقَ إِلاً فيما يُحْكَمُ فيه من طريقِ الاجتهادِ.
وقولُه: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢]، يَأمُرُ بالاعْتبارِ لأُوِلي الأَبْصارِ، والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - داخلٌ لأنَّ ذلك، لأَنه من أهل (٢) البَصائِرِ، بل أَشرفهم وأَسْبَقُهم في ذلك.
وقولُه تعالى في آياتٍ تَدُلُّ على العَتْبِ، والمَعْتَبةُ لا تَقَعُ إِلاً عن خطأ، والخطأ لايَقَعُ في الوَحْي، فلم يَبْقَ إِلاَّ الاجتهادُ.
وقولُه تعالى إِخْباراً عن أَنْبيائِه [أنهم] (٣) اجْتهَدُوا، فقال: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ} [الأنبياء: ٧٨] الآية، وقولُه: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: ٧٩]، وما يُذكَرُ بالتَّفهيمِ إِنَّما يكونُ بالاجتهادِ، فأَمَّا الوَحْيُ والتَّنزيلُ، فلا يُذكَرُ بالتَّفْهيمِ.

فصل
في الأَسئلةِ على الآياتِ
فمنها: أَنَّ قولَه: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥]، والذي أَرَاهُ: قوله:
---------------
(١) في الأصل: "معه".
(٢) في الأصل: "أدل".
(٣) ليست في الأصل

الصفحة 398

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text