كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)
{وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ} [المائدة: ٤٩].أِ منها: قوله {وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ} [آل عمران: ١٥٩] من الحُروبِ، وأُمورِ الدّنيا كُلِّها، وسِياساتها.
منا: أَن العَتبَ ورَدَ على تركِ التَّذفِيفِ (١)، أَو مُساكَنةِ الرِّقَّةِ على قومِه، والمَيلِ إلى استِبقائِهم، كما عاتبه (٢) على الاستِغفارِ لمَنْ ماتَ على الكفرِ من أَهلِه، وقوله: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: ٨٠].
فصل
في الأَجوبة عن الأَسْئلةِ
أَمَّا األأَوَّلُ: فإِنَّما أَحالَه على رأيِه، فإِذا حَمَلتَه على الوَحْىِ، وأَنَّه هو الذي أَرَاهُ الله، فيُفْضِي إلي حَملِ قولِه: {بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [النساء: ١٠٥] على ما أَنْزَلَ الله، والظَّاهرُ من تغايرِ اللَّفْظَينِ والصِّيغَتَيْنِ تغايرُ المَعْنيَيْنِ.
على أنَّ الاجتهادَ حكم بما أَنْزَلَ؛ لأَنَّه قال: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: ٢٩]، [وقال]: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: ٢].
وأَما حملُهم آيةَ المشاورةِ على أَمرِ الدنيا، فغيرُ صحيح؛ لأنَه شَاوَرَهم
---------------
(١) في الأصل: "التوقف"، والتذفيف: الإجهاز على الجريح.
(٢) في الأصل: "عتبه".