كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

رايي، فقال: "الحمدُ لله الذي (٣ وَفَقَ رَسُولَ رسولِ الله لِمَا يُرْضِي رَسولَ ٣) الله" (١).

فصل
في جمع شبههم
فمنها: (٣ قوله تعالى: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: ٣ - ٤]، وأَمره أَن يقول: {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ} [يونس: ١٥]، وهذا ينفي القولَ بالاجتهادِ، ويوجِب أَنَّه لايقول إِلاًّ عن وحي.
فيقال: نحن قائلون بالآية، وأَنَّه - صلى الله عليه وسلم - لايَنطِقُ عن الهوى؛ لأَنَّ الهوى هو ما تهواه الأَنفسُ، والقول بالاجتهاد استنباطٌ مما أَوحى الله سبحانه إليه، فانتزعَ من المنطوقِ علَّةً يُعَدِّي بها الحكمَ إِلى المسكوت، وهذا لايسمَّى هوىً، ولا يَخرُجُ عما أَنزلَ الله وأَوْحى.
وأما الآية الأخرى، فلا حجَّةَ فيها؛ لأَنهبم قالوا: {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ} [يونس: ١٥]، فنفى التبديلَ من عنده، والاجتهادُ تاويلٌ، وليس بتبديلٍ.
ومنها: أَن قالوا: إِنَّ الاجتهادَ طريقُه الظنُّ، والنبيُّ قادرٌ على القطع، ومَنْ قدرَ على القطع، لايجوزُ له سلوكُ ما طريقُه غلبةُ الظنِّ.
---------------
(١) تقدم تخريجه ٢/ ٥.

الصفحة 407

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text