كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

فصل
لا يجوزُ للعاميِّ تقليدُ مَن شاءَ مِن العلماءِ، بل يجبُ عليهِ أن يتخيَّرَ الأعلمَ والأورعَ تَحرِّياً لدينه بحسبِ جهدِه، وبهذا قالَ ابنُ سُريج والقفال من أصحابِ الشّافعيِّ (١).
وقالَ جماعةٌ من العلماءِ: لا نُلزِمُه ذلكَ، وعليه الأكثرونَ من أصحابِ الشّافعيِّ (٢).

فصل
في الدَّلالةِ على ذلك
فمنها: أنَّ اجتهادَ العلماءِ إنَّما اعتبرَ؛ ليكونوا إلى إصابةِ الحقِّ أقربَ، وعن الخطأِ أبعدَ، وذلك موجودٌ في حقِّ المستفتي (٣) فإنّه إذا تحرَّى الأفقهَ والأعلمَ، كانَ إلى إصابةِ الحقِّ باتباع فتواهُ أقربَ.
ومنها: أنَّ معه آلةً يتوصَّلُ بها إلى معرفةِ الأَعلمِ، والأعلمُ إلى إصابةِ الحقِّ أقربُ، فلا يجوزُ أن يعطلَ إعمالَ آلتِه في ذلك (٤)، كما لا يجوزُ للعالمِ أنْ يعطِّلَ ترجيحَ ما بينَ الأدلَّةِ، وإمعانَ النَّظرِ فيها؛ ليكونَ إلى الإصابةِ للحقِّ أقربَ.
---------------
(١) انظر "التبصرة" (٤١٥).
(٢) انظر، المنخول" (٤٧٩)، و "فوات الر حموت" ٢/ ٤٠٤.
(٣) في الأصل: "المستثني".
(٤) في الأصل: "كذلك".

الصفحة 419

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text