كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

أفتاكَ المفتونَ" (١).

فصل
ولا يقفُ الاستفتاءُ والتقليد على إمامٍ معصومٍ، بلْ منْ ظهرَ علمُه وعدالتُه وبلوغُه حده، كانَ تقليدُه جائزاً، خلافاَّ لَلشيعةِ: لا يُعتَدُّ إلا بتقليدِ إمامٍ معصومٍ، وهذا يُبنى على أصلٍ لهم نخالفُهم فيهِ، وهو إثباتُ معصومٍ غيرِ الإجماع.

فصل
الدلائل على ذلك
فمنها: أنَّ العصمةَ لوْ كأنت معتبرةً في التقليدِ في الحكمِ، لكانت معتبرةً في المخبرينَ عنِ الإمام؛ لأنه لا تجتمعُ معَ شيعتِه في سائرِ الآفاقِ، فإنْ اوقِفَتِ (٢) العصمةُ في المُبَلِّغينَ عنْه، بطلَ قولُهم؛ لأنَّ خبرَ الواحدِ غير المعصومِ عنِ المعصومِ فِى الحكمِ، كتقليدِ غيرِ المعصومِ في الأحكامِ أنفسِها، وإذا جازَ إسنادُ التقليدِ إلى المخبرِ عنِ الإمامِ، ولا عصمةَ في حقِّه، بطلَ هذا الأصلُ.
ومنها: أنَّ الإمامَ عندَهم لم يَظْهَرْ تَقِيَّةً، والمُتَّقِي لا تظهرُ فتواهُ، ولا تنفصلُ التقِيَّةُ عنْ غيرِها في الفتوى، فلا يحصلُ الوقوفُ على أحكامِ اللهِ.
ومنها: أنه لو راعينا في أحكامِ الفروع الرجوعَ إلى القولِ المقطوع،
---------------
(١) أخرجه بهذا اللفظ أبو نعيم في "الحلية " ٩/ ٤٤ من حديث واثلة بن الأسقع.
(٢) في الأصل: "اومت".

الصفحة 464

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text