كتاب الواضح في أصول الفقه (اسم الجزء: 5)

قيلَ نَكْتَفي بأخبارِ الآحادِ، كما نكتفي بخبر الواحدِ في الأحكامِ عَنِ الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وليسَ طريق الرجوع إلى هذا بأَوْفى منْ طريقِ الرجوع إِلى الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، في الأحكامِ الشرعية.

فصل
فإن لم يكنْ في المِصْرِ إلاَّ عالمٌ واحدٌ، رجعَ إلى قولِهِ، وتسقطُ عنْهُ كلفةُ الاجتهادِ في طلبِ الأعلمِ والأورع، وإنما (١) كانَ كذلكَ، لأنَّ الوحدةَ أَبداً تُسقِطُ الترجيحَ والتخييرَ، كما إذا لم يجدْ إِلاَّ طعاماً (٢) في كفارةِ التخييرِ، تعيَّنَ عليهِ، وإذا لم يجدْ إلاَّ واحداً يصلحُ للصلاةِ على الميتِ، تعيَّنَ عليهِ، وكذلك في كلِّ أمرٍ هو فرضٌ على الكفايةِ، وإذا عدم الجامدُ في الاستنجاءِ، تَعيَّنَ عليهِ استعمالُ الماءِ.

فصل
في الفرق بينَ النسخ والتخصيص مِنْ طريق الأحكامِ والجمع بينَهما في الَحقيقةِ
اعلمْ أنَّ النسخَ: رفع وإزالةٌ للحكمِ في وقتٍ بعدَ أن كان ثابتاً على الدوامِ، كإِطلاقِ (٣) قولِهِ: صَلُّوا إلى بيتِ المقدسِ، والصَّلاةُ قدْ قامتِ الدلالةُ على دوامِها وتكرُّرِها، والاستقبالُ الذي هوَ شرطها دائمٌ بدوامِها،
---------------
(١) في الأصل: "وإن".
(٢) في الأصل: "طعام".
(٣) في الأصل: "باطلاق".

الصفحة 467

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text