كتاب الوسيط في المذهب (اسم الجزء: 7)

الْعدَد عِنْد تقَارب الصِّفَات وَمِنْهُم من قَالَ اتِّبَاع الصِّفَات يعسر فيرعى صُورَة الْعدَد وَكَذَلِكَ الْخلاف فِي فرار عشْرين من ضعفاء الْمُسلمين عَن تِسْعَة وَثَلَاثِينَ من أبطال الْكفَّار وَلَا شكّ فِي أَنهم لَو قطعُوا بِأَنَّهُم يقتلُون لَو وقفُوا من غير نكاية مِنْهُم فِي الْكفَّار وَجب الْهَرَب إِذْ الذل فِي الْوُقُوف أَكثر إِذا كَانَ لَا يُرْجَى فلاح بِحَال وَكَذَلِكَ إِذا لم يكن مَعَ الْمُسلمين سلَاح جَازَ الْهَرَب وَإِن كَانَ يُمكن الرَّمْي بِالْحِجَارَةِ فَفِي وجوب الْهَرَب خلاف وَإِن علمُوا أَنهم مغلوبون قطعا وَلَكِن بعد نكاية مَا فَفِي جَوَاز المصابرة وَجْهَان
وَأما التحيز إِلَى فِئَة أُخْرَى فَهُوَ مُبَاح وَإِن كَانَ تَركه لِلْقِتَالِ وانهزامه فِي الْحَال ينجبر بعزمه على الإتصال بفئة أُخْرَى فَأكْثر الْمُحَقِّقين على أَن تِلْكَ الفئة وَإِن كَانَت على مَسَافَة شاسعة جَازَ لعُمُوم الْآيَة وَلِأَن هَذَا أَمر بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَلَا يُمكن مخادعة الله تَعَالَى فِي العزائم فَإِذا ظَهرت لَهُ تِلْكَ الْعَزِيمَة جَازَ التَّوَجُّه إِلَيْهِم وَمِنْهُم من قَالَ لَا بُد من فِئَة يتَصَوَّر الإستنجاد بهم فِي هَذَا الْقِتَال وإتمامه وَلَا يُمكن ذَلِك إِلَّا بمسافة قريبَة
وعَلى الْوَجْه الأول هَل يجب عَلَيْهِ تَحْقِيق عزمه بِالْقِتَالِ مَعَ الفئة الْأُخْرَى الظَّاهِر أَنه لَا يجب لِأَن الْعَزْم قد رخص فَإِن زَالَ الْعَزْم بعده فَلَا حجر إِذْ الْجِهَاد لَا يجب قَضَاؤُهُ بل

الصفحة 24

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text