كتاب الوسيط في المذهب (اسم الجزء: 7)

اعْلَم أَن الْكِتَابَة عبارَة عَن الْجمع وَلذَلِك سمي اجْتِمَاع الْحُرُوف كِتَابَة واجتماع الْعَسْكَر كَتِيبَة واجتماع النُّجُوم فِي هَذَا العقد كِتَابَة وَهَذَا عقد مَنْدُوب إِلَيْهِ وَهُوَ مُشْتَمل على أُمُور غَرِيبَة كمقابلة الْملك بِالْملكِ أَعنِي الْكسْب والرقبة وَكِلَاهُمَا ملك للسَّيِّد وَإِثْبَات الْملك للملوك لِأَن الْمكَاتب عبد وَيملك فَكَأَنَّهُ إِثْبَات رُتْبَة بَين الرّقّ وَالْحريَّة إِذْ الْمكَاتب يسْتَقلّ من وَجه دون وَجه لَكِن الْمصلحَة تَدْعُو إِلَيْهِ إِذْ السَّيِّد قد لَا يسمح بِالْعِتْقِ مجَّانا وَالْعَبْد يتشمر للكسب إِذا علق بِهِ عتقه فَاحْتمل لتَحْصِيل مَقْصُوده مَا يَلِيق بِهِ عتقه وَإِن خَالف قِيَاس سَائِر الْعُقُود كَمَا احتملت الْجَهَالَة فِي عمل الْجعَالَة وَربح الْقَرَاض وَغَيره
وَإِنَّمَا يسْتَحبّ إِذا جمع العَبْد الْقُوَّة وَالْأَمَانَة فَإِن لم يكن أَمينا فمعاملته لَا تُفْضِي إِلَى الْعتْق غَالِبا فَلَا يسْتَحبّ تَنْجِيز الْحَيْلُولَة لأَجله لَا كَالْعِتْقِ فَإِنَّهُ يسْتَحبّ بِكُل حَال لِأَنَّهُ تَنْجِيز خلاص وَإِن كَانَ أَمينا غير كسوب فَفِي الإستحباب وَجْهَان وَظَاهر الْكتاب لم يشْتَرط إِلَّا الْأَمَانَة إِذْ قَالَ تَعَالَى {فكاتبوهم إِن علمْتُم فيهم خيرا} وَحكى صَاحب التَّقْرِيب

الصفحة 507

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text