كتاب الوسيط في المذهب (اسم الجزء: 7)

ثمَّ النّظر فِي مَحَله وَوَقته وجنسه وَقدره
أما الْمحل فَهُوَ الْكِتَابَة الصَّحِيحَة وَفِي الْفَاسِدَة وَجْهَان بِنَاء على أَن الأَصْل فِي الإيتاء حط شَيْء من وَاجِب النُّجُوم أَو بذل شَيْء مَعَ أَنه لَا خلاف أَن الْوُجُوب يتَأَدَّى بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا فَإِذا قُلْنَا الأَصْل هُوَ حط الْوَاجِب فَلَا يجب فِي الْفَاسِد النُّجُوم بل يجب قيمَة الرَّقَبَة بعد الْعتْق أما لَو بَاعَ العَبْد من نَفسه أَو أعْتقهُ على مَال فَالْمَشْهُور أَنه لَا يجب الإيتاء وَفِيه وَجه أَنه يجب لأجل الْعِوَض وَلَا خلاف أَن الْعتْق مجَّانا لَا يُوجب شَيْئا فَإِنَّهُ عين الإيتاء والإمتاع
أما الْوَقْت فَلَا يجب البدار عقيب العقد وَهل يجوز التَّأْخِير عَن الْعتْق فِيهِ وَجْهَان
أَحدهمَا نعم لِأَن مَقْصُوده أَن يكون بلغَة بعد الْعتْق
وَالثَّانِي لَا لِأَن مَقْصُوده أَن يكون مَعُونَة على الْعتْق
وَأما مِقْدَاره فَوَجْهَانِ
أَحدهمَا أَنه أقل مَا يتمول إِذْ ينْطَلق عَلَيْهِ اسْم الإيتاء بِخِلَاف الْمُتْعَة فَإِنَّهُ قدر بِالْمَعْرُوفِ
وَالثَّانِي أَنه لَا يَكْفِي ذَلِك إِذْ الْحبَّة لَا يحصل بهَا لَا بلغَة وَلَا مَعُونَة بل لَا بُد من قدر يَلِيق بِحَال السَّيِّد وَالْعَبْد وَقدر النُّجُوم
وَيظْهر لَهُ أثر فِي التَّيْسِير وَالتَّخْفِيف وَقد كَاتب ابْن عمر رَضِي الله عَنهُ عبدا لَهُ بِخَمْسَة

الصفحة 523

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text