كتاب واجبات العمال وحقوقهم في الشريعة الإسلامية مقارنة مع قانون العمل الفلسطيني (اسم الجزء: 1)
المطلب الخامس
إجازة الأمومة
تبدأ مرحلة الطفولة منذ ولادة الطفل وحتى بلوغه سن الاحتلام، حيث يدلُّ على ذلك قول الله - سبحانه وتعالى -: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (¬1)؛ فقد دلّت الآية الكريمة على أن بلوغ الطفل هو وقت تكليفه بالاستئذان على من يدخل عليهم، كما أنه هو سن تكليفه بالأحكام الشرعية في العبادات والمعاملات، ويرى جمهور الفقهاء من الحنفية (¬2) والشافعية (¬3) والحنابلة (¬4) أن حضانة النساء تنتهي باستغناء الطفل عن خدمة النساء وذلك ببلوغ الصبي سبع سنوات عند الحنفية، وسبع سنوات عند الحنابلة (¬5)، أما المالكية فقد نصّوا على أن حضانة الذكر تستمر إلى سنّ البلوغ، أما الأنثى فتستمر حضانتها إلى أن تتزوج ويدخل بها زوجها (¬6)،
ولاشك أن تحديد سن الطفولة بهذا القدر من الأعوام فيه حماية أكثر للطفل ورعاية له حتى يشب صحيحًا من الناحية البدنية والنفسية بعد أن أخذ حقه في الرعاية كاملاً طوال تلك المدة، ولم يختلف الفقهاء كثيراً عند تعريفهم الحضانة والمحضون؛ فهي عند المالكية"حفظ الولد والقيام بمصالحه؛ والمحضون هو من لا يستقل كالصغير؛ فتستمر حضانته في الذكر إلى البلوغ على المشهور، وفي الأنثى إلى دخول الزوج بها" (¬7)، وتوسع الشافعية في تعريف الحضانة فهي "حفظ من لا يستقل، وتربيته، وتنتهي في الصغير بالتمييز" (¬8)، أما بعده إلى البلوغ فتسمى كفالة، وقد اتفق الفقهاء من الحنفية (¬9)
¬_________
(¬1) سورة النور، آية رقم 59.
(¬2) ابن الهمام، فتح القدير، ج3، ص316. ابن نجيم، البحر الرائق، ج4، ص184.
(¬3) قليوبي، أحمد سلامة، عميرة، أحمد البرلسي، حاشيتا قليوبي وعميرة، ج4، ص91، بدون رقم طبعة، دار إحياء الكتب العربية، مصر.
(¬4) ابن مفلح، المبدع شرح المقنع، ج8، ص238. المقدسي، عبد الرحمن، العدة شرح العمدة، تحقيق خالد عبد الفتاح شبل، ص 447، ط1، 2002م، مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت، لبنان.
(¬5) ابن مفلح، الفروع، ج، ص620. المرداوي، الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، ج9، ص430.
(¬6) الدسوقي، حاشية الدسوقي، ج2، ص526. الخرشي، محمد، حاشية الخرشي على مختصر سيدي خليل، ج3، ص347، بدون رقم طبعة، دار الفكر، بيروت، لبنان ..
(¬7) ابن جزي، القوانين الفقهية، ص 223.
(¬8) الشربيني، مغني المحتاج، ج5، ص 191. الشربيني، الإقناع في حلّ ألفاظ أبي شجاع، ج2، ص148.
(¬9) ابن عابدين، رد المحتار، ج5،ص 253.الزيلعي، تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق، ج 3، ص 46.