كتاب وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
وباطنهنّ، فمن يلوك بلسانه ويلوي بشدقه سيرة أمّهات المؤمنين اللاتي أذهب الله عنهنّ الرّجس وطهرهنّ تطهيراً فقد افترى! فهذا نصّ صريح في دخول أزواج النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في أهل البيت لأنّهنّ سبب نزول الآية.
أمّا من ذهب إلى أنّ أمّهات المؤمنين غير مخاطبات بالآية، وأنهنّ خرجن من أهل البيت بدليل أنّ الله تعالى، قال: {لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ} ولم يقل: عنكنّ، وقال: {وَيُطَهِّرَكُمْ} ولم يقل: ويطهركنّ.
فالجواب أنّ المذكّر غلب على المؤنّث ذلك أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - يدخل في أهل البيت، ثمّ كيف لا يدخلْنَ في أهل البيت والسّياق كلّه في ذكرهنّ؟!
فإن قالوا: لكنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نصّ على أنّ أهل البيت هم: الحسن والحسين، وفاطمة وعليّ، بدليل ما أخرجه الإمام مسلم عن صفيّة بنت شيبة، قالت: قالت عائشة: " خرج النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - غَداةً وعليه مِرطٌ (كساء) مُرَحّلٌ من شعر أسود، فجاء الحسن بن عليّ، فأدخله، ثمّ جاء الحسين، فدخل معه، ثمّ جاءت فاطمةُ فأدخلها، ثمّ جاء عليّ فأدخله، ثمّ قال: إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرّجس أهل البيت ويطهّركم تطهيرا " (¬١).
قلنا: فهل نَصَّ الحديثُ على أنّ هؤلاء الأربعة ـ رضي الله عنهم ـ هم أهل البيت وحدهم؟! قطعاً الجواب لا؛ فهناك أحاديث ثابتة بالتّواتر القطعيّ الدلاّلة كابراً عن كابر إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّ أمّهات المؤمنين من آل بيته، منها ما أخرجه مسلم عن أبي حُمَيْد السَّاعديّ أنّهم قالوا: " يا رسول الله، كيف نصلّي عليك؟ قال: قولوا: اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى أزواجه وذُرِّيَّته كما صلّيتَ على آل إبراهيم، وبارك على محمّد وعلى أزواجه وذُرِّيَّته كما باركت على آل إبراهيم إنّك حميد مجيدٌ " (¬٢).
---------------
(¬١) مسلم: " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٥/ص ١٩٤) كتاب الصّحابة.
(¬٢) مسلم" صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٢/ج ٤/ص ١٢٧) كتاب الصّلاة، والبخاري " صحيح = = البخاري " (م ٤/ج ٧/ص ١٥٦) كتاب الدّعوات.