كتاب وأد الفتنة دراسة نقدية لشبهات المرجفين وفتنة الجمل وصفين على منهج المحدثين
عبد الرّحمن بن أبي بكر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ... يأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر " (¬١).
وأوضح من ذلك قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - لعائشة ـ رضي الله عنها ـ: " بل أنا وارأساه! لقد همَمْتُ أو أردت أن أُرْسلَ إلى أبي بكر وابنه فأعْهَدَ أن يقول القائلون أو يَتَمنَّى المتمنّون، ثمّ قلتُ يأبى الله ويدْفَعُ المؤمنون أو يدْفعُ الله ويأبى المؤمنون " (¬٢).
وبهذا الحديث الشّريف يُعْرف فضل الصِّدِّيق والصِّدِّيقة، فقد أراد النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - أن يستميل قلبها ببيان عزمه على أن يعهد بالخلافة لأبيها خشية تمني المتمنين، والحديث من دلائل النُّبوَّة؛ فقد وقع ما أخبر به - صلى الله عليه وسلم - من أنّ الله يأبى إلاّ خلافة أبي بكر، ويدفع المؤمنون خلافة غيره.
ومثله ما أخرج مسلم عن عائشة، قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه: " ادعي لي أبا بكر أباك وأخاك حتّى أكتب كتاباً فإنّي أخاف أن يتمنّى مُتمنٍ، ويقول قائل: أنا أَوْلى ويأبى الله والمؤمنون إلاّ أبا بكر " (¬٣).
ومن صحيح مناقب عليّ ـ رضي الله عنه ـ قوله - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر: "لأعطينّ هذه الرّاية رجلا يحبُّ الله ورسوله " (¬٤) فأعطاه إيّاها، فثبتت بذلك محبَّةُ الله تعالى له ومحبَّةُ رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
وقد أفرد النّسائي ـ رحمه الله ـ كتاباً في مناقب عليّ ـ رضي الله عنه ـ سمّاه " خصائص أمير المؤمنين عليّ " وقد حقّق هذا الكتاب العلاّمة أبو إسحاق الحويني وغيره، وحكم على صحيحه وضعيفه.
ويكفي علياً ـ رضي الله عنه ـ أنّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - توفّي وهو راض عنه، وهو زوج ابنته فاطمة
---------------
(¬١) الحاكم " المستدرك " (ج ٣/ص ٤٧٧) كتاب معرفة الصّحابة، وقال الّذهبي في تلخيص المستدرك: إسناده صحيح.
(¬٢) البخاري " صحيح البخاري " (م ٤/ج ٨/ص ١٢٦) كتاب الأحكام.
(¬٣) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّووي " (م ٨/ج ١٥/ص ١٥٥) كتاب فضائل الصّحابة.
(¬٤) مسلم " صحيح مسلم بشرح النّوويّ " (م ٨/ج ١٥/ص ١٧٧) كتاب فضائل ... الصّحابة.