كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقالت طائفة: بل سأله أن يجدِّد له (¬١) العقدَ تطييبًا لقلبه، فإنه كان تزوَّجها بغير اختياره. وهذا أيضًا باطل لا يُظَنُّ بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، ولا يليق بعقل أبي سفيان، ولم يكن من ذلك شيء!
وقالت طائفة منهم البيهقي (¬٢) والمنذري: يحتمل أن تكون هذه المسألة من أبي سفيان وقعت في بعض خَرَجاته إلى المدينة وهو كافر حين (¬٣) سمع نعيَ زوجِ أمِّ حبيبة بالحبشة. فلما ورد على هؤلاء ما لا حيلة لهم في دفعه من سؤاله أن يؤمِّره حتى يقاتل الكفار، وأن يتخذ ابنه كاتبًا، قالوا: لعل هاتين المسألتين وقعتا (¬٤) منه بعد الفتح، فجمع الراوي ذلك كلَّه في حديث واحد (¬٥). والتعسُّف والتكلُّف الشديد الذي (¬٦) في هذا الكلام يغني عن ردِّه!
وقالت طائفة: للحديث محمِل صحيح (¬٧)، وهو أن يكون المعنى: أرضى أن تكون زوجتَك الآن، فإني قبلُ لم أكن راضيًا بذلك، والآن فإني قد رضيتُ، فأسألك أن تكون زوجتك.
وهذا وأمثاله لولا أنَّه قد سُوِّدت به الأوراق، وصُنِّفت فيه الكتب،
---------------
(¬١) ك، ع: «لها».
(¬٢) في «السنن الكبرى» (٧/ ٢٢٦).
(¬٣) ص، ك، ع: «حتى»، تصحيف.
(¬٤) ص، ج: «وقعت».
(¬٥) لفظ «واحد» ساقط من ك، ع ومستدرك في حاشية ع بخط غير خط الناسخ.
(¬٦) ك، ع: «الذي هو».
(¬٧) ص، ك، ع: «طائفة: معنى الحديث مجمل صحيح»!