كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ومنها: كتابه الذي كان عند عمر بن الخطاب في نُصُب الزكوات وغيرها (¬١).

فصل
في رسله - صلى الله عليه وسلم - وكتبه إلى الملوك
لما رجع - صلى الله عليه وسلم - من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض، وأرسل إليهم رسله. فكتب إلى ملك الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابًا إلا أن يكون مختومًا، فاتخذ خاتمًا من فضة، ونقش عليه ثلاثة أسطر: محمد سطر، ورسول سطر، والله سطر؛ وختم به الكتب إلى الملوك (¬٢). وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرَّم سنة سبع.
فأولهم عمرو بن أمية الضَّمْري، بعثه إلى النجاشي، واسمه أصحَمة بن أبجَر، وتفسير «أصحمة» بالعربية: عطية. فعظَّم كتابَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أسلم (¬٣) وشهِد شهادة الحق، وكان من أعلم الناس بالإنجيل. وصلَّى عليه النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يوم مات بالمدينة وهو بالحبشة. هكذا قال جماعة، منهم الواقدي وغيره، وليس كما قال هؤلاء، فإن أصحمة النجاشي الذي صلَّى عليه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - ليس هو بالذي كتَب إليه. وهذا الثاني لا يُعرَف إسلامه، بخلاف الأول فإنه مات مسلمًا (¬٤).
---------------
(¬١) أخرجه أبو داود (١٥٧٠) والدارقطني (١٩٨٦) والحاكم (١/ ٣٩٣، ٣٩٤) والبيهقي (٤/ ٩٠، ٩١) من حديث عبد الله بن عمر، من طريق عبد الله بن المبارك عن الزهري عن سالم عنه، والحديث صحيح.
(¬٢) أخرجه البخاري (٣١٠٦) من حديث أنس، وبنحوه أخرجه مسلم (٢٠٩٢).
(¬٣) «ثم أسلم» ساقط من ص.
(¬٤) أخرجه البخاري (١٢٤٥) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.

الصفحة 111