كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
يأتي بيتَ المقدس فرمَى بالكتاب البساطَ، وتنحَّى. فنادى قيصرُ: مَن صاحبُ الكتاب؟ فهو آمن. قال: أنا. قال: فإذا قَدِمتُ فأتِني، فلما قدِم أتاه، فأمَر قيصرُ بأبواب قصره، فغُلِّقَتْ، ثم أمر مناديَه، فنادى: ألا، إن قيصر اتَّبعَ محمدًا، وترك النصرانية. فأقبل جندُه، وقد تسلَّحوا. فقال لرسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: قد ترى أني خائفٌ على مملكتي. ثم أمرَ مناديه فنادى: ألا، إن قيصر قد رضي عنكم. وكتب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إني مسلم؛ وبعَث إليه بدنانير. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «كذب عدوُّ الله، ليس بمسلم، وهو على النصرانية»، وقسَم الدنانيرَ.
وبعث عبدَ الله بن حُذافة السَّهمي إلى كِسْرى، واسمه أَبْرَوِيز بن هُرْمُز بن أنُوشَروان، فمزَّق كتاب النبي - صلى الله عليه وسلم -. فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم مزِّق ملكَه». فمزَّق الله ملكَه (¬١) وملكَ قومه (¬٢).
وبعث حاطبَ بن أبي بَلْتَعة إلى المُقَوقِس (¬٣)، واسمه جُرَيج بن مِيناء ملك إسكندرية (¬٤) عظيم القبط. فقال خيرًا، وقاربَ الأمرَ، ولم يُسلِم. وأهدى للنبي - صلى الله عليه وسلم - مارية وأختيها سِيرين وقيسَر (¬٥)، فتسرَّى بمارية، ووهب سِيرين لحسان بن ثابت (¬٦). وأهدى له جاريةً أخرى، وألف مثقال ذهبًا،
---------------
(¬١) «فمزَّق الله ملكه» ساقط من ك لانتقال النظر.
(¬٢) أخرجه البخاري (٤٤٢٤).
(¬٣) انظر: «طبقات ابن سعد» (١/ ٢٢٤) في ترجمة حاطب بن أبي بلتعة، ومواضع أخر (١/ ١١١، ٣/ ١٠٦، ١٠/ ٢٠١) و «الإصابة» (١٠/ ٥٦٧ وبعده).
(¬٤) ق، مب، ن: «الإسكندرية».
(¬٥) ك، ع، ص: «قيس»، وكذا كان في ج فأصلحه بعضهم. وفي الطبعة الهندية وغيرها: «قيسرى».
(¬٦) «بن ثابت» لم يرد في ص، ج.