كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال في حفظ الصحة: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: ١٨٤]، فأباح للمسافر في رمضان الفطرَ حفظًا لصحته لئلا يجتمع على قوَّته الصومُ ومشقَّةُ السفر، فتضعفَ القوة، وتهِنَ الصحة (¬١).
وقال في الاستفراغ في حلق الرأس للمُحْرِم: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦]، فأباح للمريض أو من به أذًى من رأسه وهو محرِم، أن يحلق رأسه، فيستفرغ الموادَّ الفاسدةَ والأبخِرة الرديَّة (¬٢) التي يتولَّد عليها (¬٣) القَمْلُ، كما حصل لكعب بن عُجْرة (¬٤) أو تُولِّد عليه المرضَ.
وهذه الثلاثة هي قواعد الطب وأصوله، فذكر من كلِّ جنس منها سببًا (¬٥) وصورةً منبِّهًا بها على نعمته على عباده في أمثالها من حميتهم، وحفظ صحَّتهم، واستفراغ موادِّ أذاهم، رحمةً بعباده، ولطفًا بهم، ورأفةً بهم (¬٦). وهو الرؤوف الرحيم (¬٧).
---------------
(¬١) في مب: «القوة والصحة» بإسقاط الفعل «تهن».
(¬٢) كذا في الأصول بالتسهيل.
(¬٣) ك، ع: «عنها»، وفي ن: «تولِّد عليه».
(¬٤) انظر حديثه في «صحيح البخاري» (١٨١٤) و «صحيح مسلم» (١٢٠١).
(¬٥) ك، مب: «شيئًا»، وكذا في ع مع علامة الاستشكال تحتها. وكذا في المطبوع، وهو تصحيف.
(¬٦) «بهم» لم يرد في ص، ج.
(¬٧) ذكر المصنف هذه القواعد الثلاث في «إغاثة اللهفان» (١/ ٢٣) أيضًا، وسيذكرها مرة أخرى في المجلد الرابع في الطب النبوي (ص ٦ - ٧).