كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فصل
في هديه - صلى الله عليه وسلم - في معاملته
كان أحسن الناس معاملةً. وكان إذا استسلف سَلَفًا قضى خيرًا منه (¬١). وكان إذا استسلف من رجل سَلَفًا قضاه إياه، ودعا له، فقال: «بارك الله لك في أهلك ومالك، إنما جزاءُ السَّلَف الحمد والأداء» (¬٢).
واستسلف من رجل أربعين صاعًا، فاحتاج الأنصاري، فأتاه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما جاءنا من شيء بعدُ»، فقال الرجل، وأراد أن يتكلَّم، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تقل إلا خيرًا، فأنا خيرُ مَن تسلَّف»، فأعطاه أربعين فضلًا وأربعين لسلفه، فأعطاه ثمانين. ذكره البزار (¬٣).
---------------
(¬١) أخرج مالك (١٩٨٦) ومن طريقه مسلم (١٦٠٠) من حديث أبي رافع مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه استسلف بكرًا فقضى جملًا خيارًا رباعيًا وقال: «أَعطِه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاءً».
(¬٢) أخرجه أحمد (١٦٤١٠) والنسائي في «المجتبى» (٤٦٨٣) و «الكبرى» (٦٢٣٦، ١٠١٣٢) وابن ماجه (٢٤٢٤) من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه عن جده. والحديث صححه الألباني في «الإرواء» (٥/ ٢٢٤). وقد انقلب اسم إسماعيل بن إبراهيم عند أحمد إلى إبراهيم بن إسماعيل، وهو على الصواب في «أطراف المسند» (٢/ ٧٠٩)، وانظر التعليق على «المسند».
(¬٣) في «مسنده» (١١/ ٣٥٦) وقال: «وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسناد متصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد، ولم نسمع هذا الحديث إلا من أحمد بن خزيمة وكان ثقة». قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٤/ ١٤١): «رجاله رجال الصحيح، خلا شيخ البزار، وهو ثقة». فيه عنعنة ابن جريج، وشيخه عطاء، إن كان الخراساني فهو لم يسمع من ابن عباس شيئًا، وقال يحيى القطان: ابن جريج عن عطاء الخراساني ضعيف [«جامع التحصيل» (ص ٢٢٩، ٢٣٨)]؛ وإن كان ابن أبي رباح فلم يؤمن تدليس ابن جريج.

الصفحة 171