كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الحديث. والعامَّة يروونه (¬١): «من عُرِض عليه طيبٌ (¬٢) فلا يَرُدَّه» (¬٣)، وليس بمعناه (¬٤)، فإن الرَّيحان لا تلحق المنَّةُ بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المسك والعنبر والغالية ونحوها. ولكن الذي ثبت عنه في حديث عَزْرة (¬٥) بن ثابت، عن ثُمامة قال: كان أنس لا يرُدُّ الطِّيب، و (¬٦) قال أنس: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يردُّ الطِّيب» (¬٧).
وأما حديث ابن عمر يرفعه: «ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوسائد، والدُّهن (¬٨)، واللبن» فحديث معلول رواه الترمذي وذكر علَّته. ولا أحفظ الآن ما قال فيه، إلا أنه من رواية عبد الله بن مسلم بن جندب، عن أبيه، عن ابن عمر (¬٩).
---------------
(¬١) ك: «ترويه». وفي مب، ن: «وبعضهم يرويه»، وإليها الإشارة في هامش ع.
(¬٢) العبارة «عنه في صحيح مسلم ... طيب» ساقطة من ع، واستدركها بعضهم في حاشيتها.
(¬٣) ليست العامّة فقط، بل روي بهذا اللفظ عند أحمد (٨٢٦٣) وأبي داود (٤١٧٢) والنسائي (٥٢٥٩) وابن حبان (٥١٠٩).
(¬٤) ك: «معناه»، وكذا كان في ع، فغيِّر إلى ما أثبت.
(¬٥) ك، ع، مب: «عروة»، تصحيف.
(¬٦) العبارة «قال: كان أنس لا يرد الطيب، و» ساقطة من ن والنسخ المطبوعة غير الطبعة الهندية.
(¬٧) أخرجه البخاري (٢٥٨٢، ٥٩٢٩)، وعنده: «قال: وزعم أنس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ... »، وهو بلفظ المؤلف عند الترمذي (٢٧٨٩).
(¬٨) يعني به الطيب. قاله الترمذي في «الجامع».
(¬٩) أخرجه الترمذي في «الشمائل» (٢١٨) و «الجامع» (٢٧٩٠)، وقال: «حديث غريب». وأخرجه الطبراني (١٢/ ٣٣٦) والبيهقي في «شعب الإيمان» (٥٦٧٧). ومدار الحديث على عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي، فيه لين ولم يتابع عليه. وقال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٤٣٦): «هذا حديث منكر».

الصفحة 189