كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
كان يقُصُّ شاربه، ويَذْكر أن إبراهيم كان يقُصُّ شاربه (¬١). ووقفه طائفة عن (¬٢) ابن عباس (¬٣).
وروى الترمذي (¬٤) من حديث زيد بن أرقم قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يأخذ (¬٥) من شاربه فليس منَّا»، وقال: حديث صحيح (¬٦).
وفي «صحيح مسلم» (¬٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «جُزُّوا الشوارب، وأرخوا اللِّحى: خالفوا المجوس».
وفي «الصحيحين» (¬٨) عن ابن عمر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «خالِفوا المشركين: وفِّروا اللِّحى، وأحفوا الشوارب».
وفي «صحيح مسلم» (¬٩) عن أنس قال: وُقِّت لنا في قصِّ الشوارب وتقليم الأظفار أن لا نترك (¬١٠) أكثر من أربعين ليلةً.
واختلف السلف في قصِّ الشارب وحلقه أيهما أفضل؟ فقال مالك في «موطَّئه» (¬١١): يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة، وهو الإطار. ولا يجُزُّه، فيمثِّلُ بنفسه.
وذكر ابن عبد الحكم عن مالك قال: ويُحفي الشوارب ويُعفي اللِّحى. وليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يؤدَّب من حلَق شاربه.
---------------
(¬١) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١٥) وأحمد (٢٧٣٨) والترمذي (٢٧٦٠)، ومداره على سماك عن عكرمة، وروايته عنه خاصة مضطربة. ويشهد له ما سيذكره المؤلف من أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - من أحاديث «الصحيحين» وغيرهما.
(¬٢) في المطبوع: «على»، والوارد في الأصول يعني أنهم رووه عن ابن عباس موقوفًا.
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠١٤)، قال أبو حاتم في «العلل» لابنه (٢٣١٤): «وهو أصح ممن يرفعه».
(¬٤) برقم (٢٧٦١). وأخرجه ابن أبي شيبة (٢٦٠٠٤) وأحمد (١٩٢٦٣) وعبد بن حميد (٢٦٤) والنسائي في «المجتبى» (١٣، ٥٠٤٧) و «الكبرى» (١٤، ٩٢٤٨). وصححه الترمذي وابن حبان (٥٤٧٧).
(¬٥) ك، ع: «يقص».
(¬٦) في مطبوعة «الجامع»: «حديث حسن صحيح».
(¬٧) برقم (٢٦٠).
(¬٨) البخاري (٥٨٩٢) واللفظ له، ومسلم (٢٥٩).
(¬٩) برقم (٢٥٨)، وذكر فيه نتف الإبط وحلق العانة أيضًا.
(¬١٠) ص: «يترك».
(¬١١) برقم (٢٦٦٩)، هذا وما بعده إلى قول عمر بن عبد العزيز منقول من «التمهيد» (٢١/ ٦٣ - ٦٤)، وقد أسندها ابن عبد البر.