كتاب زاد المعاد في هدي خير العباد - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وأما حديث أنس الذي رواه أبو داود (¬١): رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتوضَّأ وعليه عمامة قِطْريَّة. فأدخل يده من تحت العمامة، فمسح مقدَّمَ رأسه، ولم ينقض العمامة، فهذا مقصود أنس به (¬٢) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم ينقُض عمامته حتى يستوعب مسَّ (¬٣) الشَّعر كلِّه، ولم ينفِ التكميل على العمامة. وقد أثبته المغيرة بن شعبة وغيره (¬٤)، فسكوت أنس عنه لا يدل على نفيه.
ولم يتوضأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا تمضمض واستنشق، ولم يُحفَظ عنه أنه أخلَّ به مرَّةً واحدةً (¬٥). وكذلك كان وضوؤه مرتَّبًا متواليًا لم يخل به مرةً واحدةً البتة.
وكان يمسح على رأسه تارةً، وعلى العمامة تارةً (¬٦)، وعلى الناصية
---------------
(¬١) برقم (١٤٧) وابن ماجه (٥٦٤) والحاكم (١/ ١٦٩) والبيهقي (١/ ٦٠). قال البخاري في «التاريخ الكبير» (٦/ ٢٨) بعد أن ساق إسناده: «ولم يصح». وكذلك الحاكم لم يسقه استدراكًا بل تنبيهًا على لفظة غريبة وهي مسحه على بعض رأسه، وقال الذهبي: «لو صح لدل على مسح بعض الرأس». والحديث ضعفه ابن الملقن في «البدر المنير» (١/ ٦٧٦) وابن حجر في «التلخيص» (١/ ١٤٢) والألباني في «ضعيف أبي داود- الأم» (١/ ٤٦ - ٤٨).
(¬٢) لم يرد «به» في ص، ك.
(¬٣) ك، ع، مب: «من»، ولعله تصحيف. وفي ن: «مسح».
(¬٤) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٢٧٤/ ٨١ - ٨٣) من حديث المغيرة بن شعبة: تخلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتخلفتُ معه، فلما قضى حاجته قال: «أمعك ماء؟»، فأتيته بمطهرة، ومسح بناصيته وعلى العمامة وعلى خفيه ... الحديث.
(¬٥) في ك بعده زيادة: «البتة».
(¬٦) «وعلى العمامة تارة» ساقط من ص لانتقال النظر.

الصفحة 212